رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٧٨ - الفصل الرابع فى الدلالة على أنّ كل ما كان من القوى مدركا فليس يدركها إلا بآلة
أنّ الإدراك بمادة جسمانية. أما القوة القابلة فلأنها لا تنقسم إلا بانقسام مادتها؛ و أما الآلة الجسمانية، فهى التى إياها نعنى.
فقد اتضح أنّ الإدراك الخيالى هو أيضا بجسم. و مما يبيّن ذلك أنّا نتخيل الصورة الخيالية، كصورة الإنسان [١] مثلا، أصغر أو أكبر [٢]؛ و لا محالة أنها ترتسم و هى أكبر [٣]، و ترتسم و هى أصغر فى شيء، لا فى مثل [٤] ذلك الشيء بعينه، لأنها إن ارتسمت فى مثل ذلك الشيء فالتفاوت فى الصغر و الكبر [٥] إمّا أن يكون بالقياس إلى المأخوذ عنه الصورة، و إمّا بالقياس إلى الأخذ، و إمّا [٦] بالقياس إلى [٧] الصورتين. و ليس يجوز أن يكون بالقياس إلى المأخوذ عنه الصورة، فكثير من الصور الخيالية غير مأخوذة [٨] عن شيء البتة؛ و لا يجوز أن يكون بسبب الصورتين فى أنفسهما، فإنهما لمّا اتفقتا فى الحد و الماهية، و اختلفتا فى الصغر و الكبر [٩]، فليس ذلك لنفسيهما [١٠]، فإذن ذلك بالقياس إلى الشيء القابل، لأنّ الصورة تارة ترتسم فى جزء منه أكبر، و تارة فى جزء منه أصغر. و أيضا فإنه ليس يمكننا أن نتخيل السواد و البياض فى شبح خياليّ واحد معا، و يمكننا ذلك فى جزءين منه؛ و لو كان الجزءان لا يتميزان فى الوضع، بل كان كلا الخياليين يرتسمان فى شيء غير منقسم، لكان [١١] لا يفترق الأمر بين
[١] الإنسان: الناس-
[٢] أو أكبر: و أكبر-، ح
[٣] و هى أكبر: ساقطة من-.
[٤] مثل: ساقطة من ه.
[٥] الصغر و الكبر: الصغير و الكبير ه.
[٦] و إما: و هما ه
[٧] بالقياس إلى: لنفس س، ه.
[٨] مأخوذة: مأخوذ-.
[٩] الصغر و الكبر: الصغير و الكبير ه.
[١٠] لنفسيهما: لأنفسهما س.
[١١] لكان: لكن س.