رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١١ - فى تحقيق المخطوط
فى النفس. و لسنا نملك الحكم على جميع طبيعيات النجاة و إلهياته، أ هى على نحو ما أختصر فى النفس أم لا، لأن الوقت لم يتسع لإجراء هذا البحث، و هذه المراجعة.
فإذا كان الأمر كذلك، و كان كتاب «النجاة» محاذيا فى فصوله الخاصة بعلم النفس «للشفاء» فلا محل للتساؤل عما إذا كان ابن سينا قد ألف «أحوال النفس» تأليفا مستقلا، ثم أضافه إلى «النجاة»، كما فعل فى المختصر الأوسط الجرجانى. بل الأولى أن يقال إنه أكمل «النجاة»، ثم انتزع منه هذه الرسالة فى النفس لمن التمسها منه.
- ٤- قد يقول قائل: إنّ عنوان هذه الرسالة ليس واردا فى القوائم التى ذكرها أصحاب تواريخ الحكماء، و هذا دليل على انتحالها.
و نحتاج فى الرد على هؤلاء المعترضين إلى تفصيل أمرين: الأول ما هو العنوان الصحيح لهذه الرسالة؛ و الثانى ما هى المراجع التى ذكرت مؤلفات ابن سينا.
لم يضع ابن سينا عنوانا خاصا لهذا الكتاب، و لكنه ذكر موضوعها فى الخطبة، فقال: إن الرسالة تشتمل على «مخ ما تؤدى إليه البراهين من حال النفس الإنسانية و لباب ما أوقف عليه البحث الشافى من أمر بقائها و إن انتقض المزاج و فسد البدن، و الاطلاع على النشأة الثانية و الحالة المتأدية إليها فى العاقبة».
و قد استخلص النساخ عنوان الرسالة من هذه الخطبة، فذهب ناسخ مخطوط برلين إلى أنّ «هذا كتاب مشتمل على أحوال النفس» و هو العنوان الّذي اختصرناه و جعلناه «أحوال النفس»، و وضعناه فى ظاهر الرسالة المطبوعة. و جاء قارئ لهذا المخطوط، فكتب فى الهامش بقلم مختلف حديث: «هذه الرسالة فى علم النفس».