رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٢٨ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
التى هى مقاربة الحق الأول و على ما نصفها عن قريب. فلنصف حال هذه السعادة و الشقاوة المضادة لها، فإنّ البدنية مفروغ منها فى الشرع. فنقول:
يجب أن تعلم أنّ لكل قوة نفسانية لذة و خيرا يخصها، و أذى و شرا يخصها. مثاله أنّ لذة الشهوة و خيرها أن يتأدى إليها كيفيات [١] محسوسة ملائمة من [٢] الخمسة؛ و لذة الغضب الظفر؛ و لذة الوهم الرجاء؛ و لذة الحفظ تذكر الأمور الموافقة الماضية؛ و أذى كل واحدة منها ما يضادها. و تشترك كلها نوعا من الشركة فى أنّ الشعور بموافقها و ملائمها هو الخير، و اللذة [٣] الخاصة بها و موافق كل واحد منها بالذات و الحقيقة هو [٤] حصول الكمال الّذي هو بالقياس إليه كمال بالفعل. فهذا أصل.
و أيضا فإنّ هذه القوى، و إن اشتركت فى هذه المعانى، فإنّ مراتبها فى الحقيقة مختلفة.
فالذى كماله أفضل و أتم، و الّذي كماله أكثر، و الّذي كماله أدوم، و الّذي كماله أوصل إليه [٥]، و الّذي هو فى نفسه أكمل و أفضل، و الّذي هو فى نفسه أشد إدراكا، فاللذة [٦] التى له أبلغ و أوفر [٧] لا محالة [٨]. و هذا أصل.
و أيضا فإنّه قد يكون الخروج [٩] إلى الفعل فى كمال ما [١٠] بحيث نعلم أنه كائن و لذيذ، و لا نتصور كيفيته و لا نشعر باللذاذة ما لم تحصل. و ما لم نشعر به لم نشتق إليه، و لم ننزع نحوه [١١]؛
[١] كيفيات: كيفية س،-
[٢] من:+ الحواس ه.
[٣] و اللذة: و القوة-
[٤] هو: ساقطة من-.
[٥] أوصل إليه:+ و أحصل له س،-.
[٦] فاللذة: فالقوة-.
[٧] و أوفر: و أوفى-
[٨] لا محالة: ساقطة من-، ح.
[٩] الخروج:+ من القوة-، س
[١٠] ما: ساقطة من-.
[١١] نحوه:+ الاشتهاء و الحنين اللذين يكونان مخصوصين به بل شهوة أخرى كما يشتهى من يجرب من حيث يحصل بها إدراك و إن كان مؤذيا و بالجملة فإنه س،-.