رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٠ - فى تحقيق المخطوط
ذلك فيمكن الاعتراض بأن هذه الرسالة الصغيرة قد انتزعت من «أحوال النفس» لا أن ابن سينا ألفها ثم أضيفت إليها.
مهما يكن من شيء فلا بد لنا من النظر فى تأليف كتاب «النجاة»، الّذي يعد فى نظرنا أصل هذه الرسالة.
المعروف أن «النجاة» مختصر «الشفاء»، و معنى ذلك أن الآراء الموجودة فيه ليست مثل «الإشارات» جديدة، و المعروف كذلك أنه ألف بعد «الشفاء».
يضاف إلى ذلك أن «النجاة» لم يؤلف طبقا لخطة مرسومة، كما فعل فى «الشفاء»، فنحن نجد الجوزجانى يذكر أن الشيخ كان قد ألف المختصر الأوسط فى المنطق، و هو المعروف بكتاب الأوسط الجرجانى الّذي صنفه لأبى محمد الشيرازى و هو فى جرجان، و هذا المختصر: «هو الّذي وضعه بعد ذلك فى أول النجاة» كما يحكى الجوزجانى فى سيرة الشيخ.
و نجد فى خطبة النجاة عبارة تفيد ما نذهب إليه من جمع النجاة لا تأليفه فهو يقول: إن طائفة من الإخوان «سألونى أن أجمع لهم كتابا يشتمل على ما لا بدّ منه لمن يؤثر أن يتميز عن العامة» ... «و سألونى أن أبدأ فيه بإفادة الأصول من علم المنطق» ...
«فأسعفتهم بذلك، و صنفت الكتاب على نحو ملتمسهم ....».
و قد تبين عند مراجعة «أحوال النفس» على «النجاة»، ثم مراجعة «النجاة» على «الشفاء» أن الفصول النفسانية الموجودة فى «النجاة» منقولة بنصها عن «الشفاء» مع مراعاة السياق عند ابتداء الفصول حتى يستقيم الكلام. و لم نثبت عند مراجعة المخطوطات جميع الفروق بين «أحوال النفس» و بين «الشفاء» إلا فى بعض أماكن يسيرة، غير أننا خرجنا من هذه المراجعة بأن النجاة- و هو مختصر الشفاء- ليس اختصارا على نحو التلخيص، بل على سبيل حذف فصول من «الشفاء» لم تكن إليها حاجة فى هذا المختصر. مثال ذلك تفصيل القول فى البصر و الشعاع و ما إلى ذلك، و كذلك أقوال القدماء