رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٦٣ - الفصل الثّاني فى تعريف القوى النفسانية على سبيل الاختصار
و أما النفس الناطقة [١] الإنسانية فتنقسم قواها أيضا إلى قوة عاملة، و قوة عالمة. و كل واحدة من القوتين تسمى عقلا باشتراك الاسم.
فالعاملة قوة هى مبدأ حركة [٢] لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالروّية، على مقتضى آراء تخصها اصطلاحية. و لها اعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية النزوعية، و اعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية المتخيلة و المتوهمة، و اعتبار بالقياس إلى نفسها [٣]. و قياسها إلى القوة الحيوانية النزوعية أن تحدث عنها فيها [٤] هيئات تخص الإنسان يتهيأ بها لسرعة فعل و انفعال، مثل: الخجل، و الحياء، و الضحك، و البكاء، و ما أشبه ذلك. و قياسها إلى القوة الحيوانية المتخيلة و المتوهمة هو أن تستعملها فى استنباط التدابير فى الأمور الكائنة و الفاسدة، و استنباط [٥] الصناعات الإنسانية. و قياسها إلى نفسها أنّ فيما بينها و بين العقل النظرى تتولد الآراء الذائعة المشهورة، مثل: أنّ الكذب قبيح، و الظلم [٦] قبيح، و ما أشبه ذلك من المقدمات المحدودة الانفصال عن العقلية المحضة فى كتب [٧] المنطق.
و هذه القوة هى القوة التى [٨] يجب أن تتسلط [٩] على سائر قوى البدن، على حسب ما توجبه أحكام القوة الأخرى التى نذكرها حتى لا تنفعل عنها البتة، بل تنفعل هى عنها، و تكون مقموعة دونها، لئلا يحدث فيها عن البدن هيئات انقيادية مستفادة من الأمور الطبيعية،
[١] فى النجاة ص ٢٦٧ هذا العنوان: فصل فى النفس الناطقة.
[٢] حركة: الحركة ح.
[٣] نفسها: أنفسها ه.
[٤] عنها فيها: فيها لها ح؛ منها فيها س؛ فيها ه.
[٥] و استنباط: و استنباطات ح.
[٦] و الظلم: و أن الظلم-.
[٧] فى كتب: بكتب ح.
[٨] القوة التى: التى ح، س، ه
[٩] تتسلط: تسلط س.