رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٢٩ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
مثل العنّين فإنه متحقق [١] أنّ للجماع لذة، و لكنه لا يشتهيه، و لا يحن نحوه، و لا يتخيله.
و كذلك حال الأكمه عند الصور الجميلة، و الأصم عند الألحان المنتظمة. و لهذا يجب أن لا يتوهم العاقل أنّ كلّ لذة فهو [٢] كما للحمار فى بطنه و فرجه؛ و أنّ المبادئ الأولى المقربة [٣] عند ربّ العالمين [٤] عادمة للذة و الغبطة؛ و أنّ ربّ العالمين [٥] ليس له فى سلطانه، و خاصية البهاء الّذي له، و قوته الغير المتناهية، أمر فى غاية الفضيلة و الشرف و الطيب [٦] نجله عن [٧] أن يسمى لذة.
ثم للحمار و البهائم حالة طيبة و لذيذة. كلا، بل أى نسبة تكون لذلك مع هذه الخسيسة!! و لكنا نتخيل هذا و نشاهده، و لم نعرف ذلك بالاستشعار بل بالقياس، فحالنا [٨] عنده كحال الأصم الّذي لم يسمع قط فى عدم [٩] تخيل اللذة اللحنية، و هو متيقن لطيبها. و هذا أصل [١٠].
و أيضا فإنّ الكمال و الأمر الملائم قد يتيسر للقوة الدرّاكة، و هناك مانع أو شاغل للنفس، فيكرهه و يؤثر ضده عليه؛ مثل كراهية بعض المرضى الطعم [١١] الحلو و شهوتهم [١٢] الطعوم [١٣] الرديّة الكريهة بالذات [١٤]؛ و ربما لم تكن كراهية و لكن [١٥] عدم استلذاذ [١٦] به، كالخائف يجد الغلبة أو اللذة فلا يشعر بها، و لا يستلذ بها. و هذا أصل.
[١] متحقق: يتحقق ه.
[٢] فهو:+ للمحسوس ح
[٣] المقربة: المترتبة ح؛ المعروفة س.
[٤] العالمين:+ تعالى جده و تقدست أسماؤه س
[٥] العالمين:+ تبارك و تعالى س.
[٦] و الطيب:+ الّذي-
[٧] عن: ساقطة من-.
[٨] فحالنا: بحالنا ح.
[٩] عدم: عدمه ح
[١٠] و هو ... أصل: ساقطة من-، ح
[١١] الطعم: للطعم ه
[١٢] و شهوتهم: و شهواتهم ح.
[١٣] الطعوم: للطعوم-
[١٤] بالذات: باللذات ح
[١٥] و لكن:+ كان س،-
[١٦] استلذاذ: الاستلذاذ ح، س،-.