رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٠٤ - الفصل التّاسع فى بقائها
فيلزم من هذا أن تكون ذاته مركبة من شيء إذا [وجد له] [١] كان به ذاته موجودا [٢] بالفعل، و هو الصورة فى كل شيء، و عن شيء حصل له هذا الفعل، و فى طباعه قوته، و هو مادته. فإن كانت النفس بسيطة مطلقة لم تنقسم إلى مادة و صورة [٣]، و إن كانت مركبة، فلنترك المركب و لننظر فى الجوهر الّذي هو مادته، و لنصرف القول إلى نفس مادته، و لنتكلم فيها، فنقول [٤]:
إنّ تلك المادة إما أن تنقسم هكذا دائما، و يثبت الكلام دائما، و هذا محال. و إما أن لا يبطل الشيء الّذي هو [٥] الجوهر و السنخ، و كلامنا فى هذا الشيء الّذي هو السنخ و الأصل، لا فى شيء مجتمع [٦] منه و من شيء آخر. فبيّن أنّ كلّ شيء هو بسيط غير مركب أو هو أصل مركب و سنخه، فهو غير مجتمع فيه فعل أن يبقى و قوة أن يفسد [٧] بالقياس إلى ذاته. فإن [٨] كانت فيه قوة أن يفسد [٩]، فمحال أن يكون فيه فعل أن يبقى، و إذا كان فيه فعل أن يبقى و أن يوجد، فليس فيه قوة أن يعدم. فبيّن إذن أنّ جوهر النفس ليس فيه قوة أن يفسد.
و أمّا الكائنات التى تفسد، فإنّ الفاسد منها هو المركب المجتمع؛ و قوة أن يفسد و أن [١٠] يبقى ليس فى المعنى الّذي به المركب واحد، بل فى المادة التى هى [١١] بالقوة قابلة كلا الضدين؛
[١] وجد له: زيادة فى-
[٢] موجودا: موجودة ح.
[٣] و صورة:+ فلم تقبل الفساد-.
[٤] فنقول: و نقول-، س.
[٥] الشيء الّذي هو: ساقطة من س.
[٦] مجتمع: مجمع ح.
[٧] يفسد: يعدم ح
[٨] فإن: فإذا ح.
[٩] يفسد: يعدم-، ح.
[١٠] و أن: و قوة أن س.
[١١] هى: مادة س.