رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٩٢ - الفصل السّابع فى صحة استغنائها عن البدن
الخيال لا يتخيل ذاته، و لا فعله، و لا آلته. بل إن تخيّل [١] آلته تخيلها [٢] لا على نحو يخصها [٣] بأنه [٤] لا محالة [٥] له دون غيره، إلا أن يكون الحس يورد عليه صورة آلته لو أمكن، فيكون حينئذ إنما يحكى خيالا مأخوذا من [٦] الحس غير مضاف عنده إلى شيء، حتى لو لم يكن البتة كذلك لم يتخيله.
و أيضا مما يشهد لنا بهذا، و نقنع [٧] فيه، أنّ القوى الدرّاكة بانطباع الصور فى الآلات يعرض لها من إدامة العمل أن تكل، لأجل أنّ [٨] الآلات تكلها إدامة الحركة، و تفسد مزاجها الّذي هو جوهرها و طبيعتها. و الأمور القوية الشاقة الإدراك توهنها، و ربما أفسدتها، حتى [٩] لا تدرك وراءها الأضعف منها، لانغماسها فى الانفعال عن الشاق كما فى الحس، فإنّ المحسوسات الشاقة و المتكررة [١٠] تضعفه، و ربما أفسدته، كالضوء القوى [١١] للبصر، و الرعد الشديد للسمع. و عند إدراك القوى لا تقوى على إدراك الضعيف، فإنّ المبصر ضوءا عظيما، لا يبصر معه و لا عقيبه ضوءا ضعيفا [١٢]؛ و السامع صوتا [١٣] لا يسمع معه و لا عقيبه [١٤] صوتا ضعيفا.
و من ذاق الحلاوة الشديدة لا يحس بعدها بالضعيفة.
و الأمر فى القوة العقلية بالعكس، فإنّ إدامتها للتعقل [١٥]، و تصورها للأمر الأقوى [١٦] [١٧]، يكسبها قوة و سهولة قبول لما بعدها مما هو أضعف منها، فإن عرض لها [١٨] فى بعض الأوقات
[١] تخيل: كان يتخيل ه
[٢] تخيلها: تخيله س
[٣] يخصها: يخصه ح.
[٤] بأنه: فإنه ح، س
[٥] محالة: محل ح.
[٦] من: عن ه.
[٧] و نقنع: أو نقنع ح.
[٨] لأجل أن: لأجل-.
[٩] حتى: و حتى-، ه.
[١٠] و المتكررة: المتكررة-
[١١] القوى: الشديد-؛ ساقطة من س. ه.
[١٢] ضوءا ضعيفا: نورا ضعيفا س
[١٣] صوتا:+ عظيما ه
[١٤] و لا عقيبه: و عقيبه س.
[١٥] للتعقل: للعقل ح؛ للفعل س
[١٦] الأقوى: القوى ه
[١٧] للأمر الأقوى: للأمور و القوى س.
[١٨] فإن عرض لها: و إن عرض له س.