رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٩٤ - الفصل السّابع فى صحة استغنائها عن البدن
ضرورى و لاحق. و ذلك أنه بعد ما صحّ لنا [١] أنّ النفس تعقل بذاتها يجب أن نطلب العلة فى هذا [٢]. فإن [٣] كان يمكن أن يجتمع أنّ للنفس فعلا بذاتها، و أنها أيضا تترك فعلها مع [٤] أمر البدن و لا تفعل من غير تناقض، فليس لهذا الاعتراض اعتبار؛ فنقول:
إنّ النفس لها [٥] فعلان: فعل لها [٦] بالقياس إلى البدن و هو السياسة، و فعل لها [٧] بالقياس إلى ذاتها و إلى مبادئها [٨]، و هو التعقل؛ و هما متعاندان متمانعان، فإنها إذا اشتغلت [٩] بأحدهما انصرفت [١٠] عن الآخر، و يصعب عليها [١١] الجمع بين الأمرين. و شواغلها [١٢] من جهة البدن الإحساس، و التخيل، و الشهوات، و الغضب و الخوف، و الغم و الوجع [١٣].
و أنت تعلم هذا بأنك [١٤] إذا أخذت تفكر فى المعقول [١٥] تعطل عليك كل شيء من هذه [١٦]، إلا أن تغلب أو تقسر النفس بالرجوع إلى جهتها.
و أنت تعلم أنّ الحس يمنع النفس عن التعقل، [فإنّ النفس] [١٧] إذا أكبت على المحسوس، شغلت عن المعقول [١٨]، من غير أن يكون أصاب آلة العقل أو ذاتها آفة بوجه.
و تعلم أنّ السبب فى ذلك هو اشتغال النفس بفعل دون فعل؛ فلهذا السبب ما تتعطل أفعال العقل عند المرض. و لو [١٩] كانت الصور [٢٠] المعقولة قد بطلت و فسدت لأجل الآلة، لكان رجوع
[١] لنا: ساقطة من-.
[٢] هذا:+ العارض المشكك-
[٣] فإن: فإنه ح
[٤] مع: من-.
[٥] النفس لها: النفس له س
[٦] فعل لها: فعل له س
[٧] و فعل لها: و فعل س.
[٨] ذاتها و إلى مبادئها: ذاته و إلى مباديه ه
[٩] فانها إذا اشتغلت: فانه إذا اشتغل ح، س، ه.
[١٠] انصرفت: انصرف ح، س، ه
[١١] عليها: عليه ح، س، ه
[١٢] و شواغلها: و شواغله ح، س، ه.
[١٣] و الوجع: و الجوع س.
[١٤] بأنك: أنك ح
[١٥] المعقول: معقول ح، س
[١٦] هذه: هذا ح.
[١٧] فان النفس: زيادة من-.
[١٨] شغلت عن المعقول: ساقطة من ح، س، ه.
[١٩] و لو: فلو ح
[٢٠] الصور: الصورة-.