رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٧٦ - الفصل الرابع فى الدلالة على أنّ كل ما كان من القوى مدركا فليس يدركها إلا بآلة
إيقاع عارض فيه ليس فى ذلك. و أما ثانيا فإنّ ذلك العارض إمّا أن يكون شيئا فى نفسه لذاته، أو يكون شيئا له بالقياس إلى ما هو شكله فى الموجودات حتى يكون كأنه شكل منزوع عن موجود هو لهذا الخيال [١]، أو يكون شيئا له بالقياس إلى القوة القابلة، أو يكون شيئا له بالقياس إلى المادة الحاملة. و لا يجوز أن يكون شيئا له فى نفسه من العوارض التى تخصه، لأنه إما أن يكون لازما أو زائلا [٢]؛ و لا يجوز أن يكون لازما له بالذات، إلا و هو لازم لمشاركة فى النوع [٣]، فلا يكون لهذا عارض لازم ليس كذلك [٤]. و أيضا فإنه لا يجوز إن كان هو فى قوة غير متجزئة أن يعرض له شيء دون الآخر الّذي هو مثله، و محلهما واحد غير متجزئ، و هو القوة القابلة. و لا يجوز أن يكون زائلا، لأنه يجب إذا زال ذلك الأمر أن تتغير صورته فى الخيال؛ و الخيال إنما يتخيله هكذا، لا بسبب [٥] شيء يقرنه به، بل يتخيله كذلك كيف كان. و لهذا لا يجوز أن يقال إن فرض الفارض جعله بهذه الحال، كما يجوز أن يقال فى مثله للمعقول؛ و ذلك لأنه تبقى المسألة بحالها، فيقال كيف أمكن للفارض [٦] أن يفرضه بهذه الحال فتميّز عن الثانى، و ما الشيء الّذي يعمله به حتى فرض هذا هكذا، و ذاك كذاك.
و أمّا فى الكلى فهناك أمر يقرنه به العقل و هو حدّ التيامن مع حد التياسر، و ذلك الحد لأمر معقول كلىّ يصح. و أمّا لهذا الجزئى فليس يوجد له هذا الحد دون صاحبه، إلا لأمر به [٧] يستحق زيادة هذا الحد دون صاحبه، و لا الخيال يفرضه هكذا بشرط [٨] يقرنه به،
[١] لهذا الخيال: بهذه الحالة-.
[٢] زائلا: زائدا ه.
[٣] النوع:+ فإن المربعين وضعا متساويين
[٤] كذلك: لذلك ه.
[٥] بسبب: لسبب ح.
[٦] للفارض: الفارض س.
[٧] به: ساقطة من ح
[٨] هكذا بشرط: هذا الشرط ح.