رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٨ - فى تحقيق المخطوط
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. هذه رسالة صنفها الشيخ الرئيس أبو على ابن سينا رحمة اللّه عليه فى بيان ماهية النفس الإنسانية و أحوالها من بقاء و فناء و سعادة و شقاوة فى الآخرة و سائر الأحوال كما سنذكر بعد.
صدر الأمر العالى العلائى الشمسى أن أترجم هذه الرسالة من اللغة العربية إلى اللسان الفارسى، فامتثلت لهذا الأمر، و وجدت فيه سعادة، لأن فى إطاعة ولى الأمر مددا من اللّه و توفيقا منه تعالى حتى أحقق المطلوب.
و تشتمل هذه الرسالة على: أولا حد النفس ....»
ثم يمضى بعد ذلك فى ذكر عناوين الفصول الستة عشر.
أما الترجمة، بحسب رأى الأستاذ الطباطبائى، فمتأخرة، و ذلك بالنظر إلى أسلوبها.
و لم يذكر فيها اسم السلطان الّذي أمر بالترجمة، و لكن المترجم اكتفى بتوجيه ألقاب التعظيم إليه أو كما يقول بالفارسية «چون فرمان عالى علائى شمسى زاد اللّه علاء و نفاذا ....».
و قد اتضح من الموازنة بين الأصل العربى و الترجمة الفارسية أنها أقرب إلى التلخيص منها إلى النقل الكامل الدقيق، و ذلك لأن الفصول، و لو أنها تبلغ ستة عشرا، إلا أن كل فصل منها فى غاية الإيجاز. ما عدا الفصل الأخير الّذي نقله المترجم بأكمله.
لهذا السبب لم نجد فائدة فى مراجعة الأصل العربى على الفارسى، مع هذا الاختصار، و مع وجود نسخ متعددة من الأصل العربى تغنى عن مراجعة الترجمة الفارسية؛ هذا إلى أن الترجمة كما ذكرنا تمت فى عصر متأخر.
- ٧- منذ خمس سنوات رأيت فى مكتبة جامعة فؤاد نسخة مخطوطة لكتاب فى النفس لابن سينا، و هى مصورة عن مكتبة برلين، فاستعرتها، و نسختها، و شرعت فى إعدادها للطبع، بعد مراجعتها على «النجاة» كما تبين لى عند نسخها.