رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١١١ - الفصل الثّاني عشر فى خروج العقل النظرى إلى الفعل
الفصل الثّاني عشر فى خروج العقل النظرى إلى الفعل [١]
قد صح لنا أنّ وجود النفس مع البدن، و ليس حدوثها عن جسم، بل عن جوهر هو صورة غير جسمية، فنقول:
إنّ القوة النظرية فيه أيضا تخرج من القوة إلى الفعل بإنارة جوهر هذا شأنه عليه؛ و ذلك لأنّ الشيء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلا بشيء يفيده [٢] الفعل؛ و هذا الفعل الّذي يفيده هو صور المعقولات. فإذن هاهنا شيء يفيد النفس، و يطبع فيها [٣] من جوهره [٤] صور المعقولات، فذات هذا الشيء لا محالة عنده صور المعقولات [٥]، و هذا الشيء إذن بذاته عقل. و لو كان بالقوة عقلا، لامتد [٦] الأمر [٧] إلى غير نهاية، و هذا محال؛ أو وقف عند شيء هو بجوهره عقل، و كان هو السبب لكل ما [٨] هو بالقوة عقل فى أن يصير بالفعل عقلا، فكان [٩] يكفى [١٠] وحده سببا لإخراج العقول من القوة إلى الفعل. و هذا الشيء يسمى بالقياس إلى العقول التى بالقوة، و تخرج منه إلى الفعل، عقلا فعالا، كما يسمى العقل الهيولانى بالقياس إليه عقلا منفعلا [١١]، و يسمى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا.
[١] فى ... الفعل: ساقطة من س؛ فصل فى الاستدلال بأحوال النفس الناطقة على وجود العقل الفعال و شرحه بوجه ما-.
[٢] يفيده: يفيد ح.
[٣] فيها: فيه س
[٤] جوهره: جوهر-، ح.
[٥] فذات ... المعقولات: ساقطة من س.
[٦] لامتد: لابتدأ ح
[٧] الأمر:+ فيه ه.
[٨] لكل ما: لما ه
[٩] فكان: و كان س
[١٠] يكفى: ساقطة من ه.
[١١] العقل ... منفعلا: ساقطة من س.