رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١١٢ - الفصل الثّاني عشر فى خروج العقل النظرى إلى الفعل
و نسبة هذا الشيء إلى أنفسنا، التى هى بالقوة عقل، و إلى المعقولات التى هى بالقوة معقولات، نسبة الشمس إلى أبصارنا [١] التى هى بالقوة رائية، و إلى الألوان التى هى بالقوة مرئية، فإنها إذا [٣] اتصل أثرها بالمرئيات بالقوة، و ذلك [٢] الأثر هو الشعاع، عادت مرئيات بالفعل، و عاد البصر رائيا بالفعل. فكذلك هذا العقل الفعّال تفيض منه قوة [٤] تسيح إلى الأشياء المتخيلة، التى هى بالقوة معقولة، فتجعلها معقولة بالفعل، و تجعل العقل بالقوة عقلا بالفعل. و كما أنّ الشمس بذاتها مبصرة [٥]، و سبب لإبصارنا [٦] سائر ما نبصر، فكذلك [٧] هذا الجوهر هو بذاته معقول، و سبب لأن يجعل سائر المعقولات التى هى [٨] بالقوة معقولة بالفعل. لكن الشيء الّذي هو بذاته معقول، هو بذاته عقل؛ فإنّ الشيء الّذي هو بذاته معقول، هو الصورة المجردة عن المادة، و خصوصا إذا كانت مجردة بذاتها لا بغيرها؛ و هذا الشيء هو العقل بالفعل أيضا، فإذن هذا الشيء معقول بذاته أبدا بالفعل، و عقل بالفعل.
لكن ليس كلّ ما هو مبصر بذاته [٩] فهو [١٠] مبصر بذاته، أو بصير [١١] بذاته؛ لأنّ المبصر بذاته هو الّذي ينزع آخر غيره هو البصر [١٢] صورته، فينطبع [١٣] بها لا بتوسط [١٤]. و البصير [١٥] بذاته هو الّذي ينزع صورة غيره فتنطبع به [١٦]. فلهذا لم يستقم أن تكون الشمس مشابهة للعقل الفعّال من هذه الجهة؛ و ليس كل شيئين يتشابهان فى جهة يتشابهان فى كل جهة.
و يجب أن نعرف أنّ هذا الجوهر الّذي هو العقل، هو جوهر مجرد عن المادة بالذات،
[١] أبصارنا: الإبصار-
[٢] رائية ... و ذلك: ساقطة من س
[٣] إذا:+ صح أن ه.
[٤] قوة: ساقطة من-.
[٥] مبصرة: مبصر ه
[٦] لإبصارنا: لإبصار-؛ الإبصار س
[٧] فكذلك: كذلك ح.
[٨] هى: ساقطة من ه.
[٩] بذاته:+ أو بصير بذاته ح
[١٠] فهو: هو-
[١١] بصير: بصر-.
[١٢] البصر: المبصر ح
[١٣] فينطبع: فيطبع-
[١٤] بها لا بتوسط: فيها لا بواسطة ه
[١٥] و البصير:
و المبصر-، س.
[١٦] به: بها-، ه.