رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٨٠ - الفصل الخامس فى أن إدراكها لا يكون بآلات فى حال
الفصل الخامس فى أن إدراكها لا يكون بآلات [١] فى حال [٢]
نقول: إنّ الجوهر الّذي هو محل المعقولات ليس بجسم، و لا قائم بجسم، على أنه قوة فيه، أو صورة له بوجه. فإنّه إن كان محل المعقولات جسما أو مقدارا من المقادير، فإمّا أن يكون محلّ الصور [٣] فيه طرفا منه لا ينقسم، أو يكون إنما يحل منه شيئا منقسما.
و لنمتحن أولا أنه هل يمكن أن يكون طرفا غير منقسم: فأقول. إنّ هذا محال؛ و ذلك لأن النقطة هى نهاية ما لا تميز لها [٤] فى الوضع عن الخط أو المقدار الّذي هو متصل به [٥]، حتى ينتقش [٦] فيه شيء من غير أن يكون فى شيء من ذلك الخط. بل كما أنّ النقطة لا تنفرد بذاتها، و إنما هى طرف ذاتى لما هو بالذات مقدار [٧]، كذلك إنما يجوز أن يقال بوجه ما [٨] إنه يحل فيها طرف شيء حال فى المقدار الّذي هو طرفه متقدر [٩] به بالعرض؛ و كما [١٠] أنه يتقدر به بالعرض كذلك يتناهى بالعرض مع [١١] النقطة. و لو كانت النقطة منفردة [١٢] تقبل شيئا من الأشياء، لكان يتميز لها ذات، فكانت [١٣] النقطة حينئذ ذات جهتين، جهة منها تلى الخط [١٤]، وجهة
[١] بآلات: بالآلة ح
[٢] فى ..... حال: ساقطة من س؛ فصل فى تفصيل الكلام على تجرد الجوهر الّذي هو محل المعقولات-؛ فى أن المدرك للصور الكلية لا يكون بآلات بحال ه.
[٣] الصور: الصورة-.
[٤] لها: له-
[٥] أو .... به: و المقدار الّذي هو منته إليها-.
[٦] ينتقش: يستقر ح.
[٧] مقدار: ساقطة من-
[٨] ما: ساقطة من-
[٩] متقدر: فيتقدر-
[١٠] و كما: فكما-.
[١١] مع: فى س
[١٢] منفردة: مفردة ه.
[١٣] فكانت: و كانت س
[١٤] الخط:+ الّذي تميزت عنه ه.