رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٣١ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
الوجود كله، فتنقلب [١] عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كله، مشاهدا لما هو الحسن المطلق [٢]، و الخير المطلق، و الجمال [٣] الحق [٤]، و متحدا به، و منتقشا بمثاله و هيئته، و منخرطا فى سلكه، و صائرا من [٥] جوهره.
فلنقس هذا بالكمالات المعشوقة للقوى الأخرى، فنجد هذا فى المرتبة بحيث يقبح [٦] معها [٧] أن يقال إنه أفضل و أتم منها، بل لا نسبة لها إليه بوجه من الوجوه فضيلة و تماما و كثرة، و سائر ما يتم به إلذاذ المدركات مما ذكرنا [٨].
و أمّا الدوام، فكيف يقاس الدوام الأبدى بالدوام المتغير الفاسد؟ و أمّا شدة الوصول، فكيف يقاس [٩] ما وصوله بملاقاة السطوح مع ما هو سار فى جوهر قابله، حتى يكون كأنه [١٠] هو هو بلا انفصال، إذ العقل و العاقل و المعقول واحد، أو قريب من الواحد [١١].
و أمّا أنّ المدرك نفسه [١٢] أكمل فأمر [١٣] لا يخفى. و أمّا أنه أشدّ إدراكا فأمر أيضا يكشف عنه أدنى بحث، فإنه [١٤] أكثر عدد مدركات و أشد تقصيا [١٥] للمدرك، و تجريدا له عن الزوائد الغير الداخلة فى معناه إلا بالعرض، و الخوض فى باطنه و ظاهره. بل كيف يقاس هذا الإدراك بذلك [١٦] الإدراك؟ و كيف يمكننا أن ننسب اللذة الحسية و البهيمية و الغضبية إلى هذه
[١] فتنقلب: فتصير س
[٢] الحسن المطلق: الخير المطلوب ح.
[٣] و الجمال: و الكمال ح
[٤] الحق: المطلق-، ح.
[٥] من: فى ح.
[٦] يقبح: يصح-، ه.
[٧] معها: ساقطة من-، ح.
[٨] و سائر ... ذكرنا: ساقطة من-، ح.
[٩] يقاس: يكون حاله بقياس س،-
[١٠] كأنه: ساقطة من-، ح، ه.
[١١] أو قريب من الواحد: ساقطة من-، ح ه.
[١٢] المدرك نفسه: المدرك فى نفسه ه
[١٣] فأمر: فالأمر ح.
[١٤] فإنه: فإن النفس النطقية س،-
[١٥] تقصيا: فيضا ح.
[١٦] بذلك: بذاك-.