رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٣٠ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
و أيضا قد تكون القوة الدرّاكة ممنوة بضد ما هو كمالها، و لا تحس به [١]، و لا تنفر عنه، حتى إذا زال العائق تأذت [٢] كل التأذى، و رجعت إلى غريزتها [٣]؛ مثل الممرور، فربما لم يحس بمرارة [٤] فمه، إلى أن يصلح مزاجه، و تتنقى [٥] أعضاؤه، فحينئذ ينفر عن الحال العارضة له [٦].
و كذلك قد يكون الحيوان غير مشته الغذاء [٧] البتة- و هو أوفق شيء يكون [٨] له- و كارها له، و تبقى علته [٩] مدة طويلة، فإذا زال العائق عاد إلى واجبه فى طبعه، فاشتد جوعه و شهوته للغذاء، حتى لا يصبر عنه، و يهلك عند فقدانه. و كذلك [١٠] يحصل بسبب الألم [١١]، مثل إحراق [١٢] النار و تبريد الزمهرير، إلا أنّ الحس مئوف بآفة فلا يتأذى البدن [١٣] بها حتى تزول الآفة، فيحس حينئذ بالألم العظيم.
فإذا [١٤] تقررت هذه الأصول، فيجب أن ننصرف إلى الغرض الّذي نؤمه، فنقول:
إنّ النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن تصير عالما عقليا مرتسما فيها صورة [١٥] الكل، و النظام المعقول فى الكل، و الخير الفائض [١٦] فى الكل، مبتدئا من مبدأ الكل، و سالكا إلى الجواهر الشريفة التى هى مبدأ لها الروحانية المطلقة، ثم الروحانية المتعلقة نوعا ما فى الأبدان [١٧]، ثم الأجسام العلوية بهيئاتها [١٨] و قواها، ثم كذلك حتى تستوفى فى نفسها هيئة
[١] به: ساقطة من-.
[٢] تأذت: تأذى ح؛+ به ه
[٣] غريزتها: غريزته ح.
[٤] بمرارة: بمرورة-؛ لمرارة س
[٥] و تتنقى: و تشفى-
[٦] له: ساقطة من-.
[٧] الغذاء. للغذاء-
[٨] يكون: ساقطة من ح، س.
[٩] و تبقى علته: و يبقى عليه-، ح، س،-.
[١٠] و كذلك:+ قد س
[١١] الألم:+ العظيم ه
[١٢] إحراق: حرق-، ح.
[١٣] إلا ... البدن: لا يحس البدن-؛ بأن لا يحس البدن آفة فلا يتأذى البدن ح، ه.
[١٤] فإذا: و إذا-، ح.
[١٥] صورة: صور-، ح.
[١٦] الفائض:+ من واهب الصور س.
[١٧] فى الأبدان: بالأبدان ه
[١٨] بهيئاتها: بهيئتها ح.