رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٦٤ - الفصل الثّاني فى تعريف القوى النفسانية على سبيل الاختصار
و هى التى تسمى أخلاقا رذيلة [١]. بل يجب أن تكون غير منفعلة البتة، و غير منقادة، بل متسلطة، فيكون لها أخلاق فضيلة [٢]. و قد يجوز أن تنسب الأخلاق إلى القوى البدنية أيضا، و لكن إن [٣] كانت هى الغالبة تكون لها هيئة فعلية، و لهذه [٤] هيئة انفعالية، فيكون شيء واحد يحدث منه خلق فى هذا، و خلق فى ذاك [٥]. و إن كانت هى المغلوبة تكون لها هيئة انفعالية، و لهذه [٦] هيئة فعلية غير غريبة. أو يكون الخلق واحدا، و له نسبتان.
و إنما كانت الأخلاق عند التحقيق لهذه القوة، لأنّ النفس الإنسانية- كما يظهر من بعد- جوهر واحد، و له نسبة و قياس إلى جنبتين: جنبة هى تحته [٧]، و جنبة هى فوقه [٨]؛ و له بحسب كلّ جنبة قوة بها تنتظم العلاقة بينها و بين تلك القوة. فهذه القوة العملية هى القوة التى لها بالقياس إلى الجنبة التى دونها، و هى [٩] البدن و سياسته.
و أما القوة النظرية فهى القوة التى [١٠] لها بالقياس إلى الجنبة التى فوقها لتنفعل، و تستفيد منها [١١]، و تقبل عنها [١٢]. فكأنّ [١٣] للنفس [١٤] وجهين: وجه إلى البدن، و يجب أن يكون هذا الوجه غير قابل البتة أثرا من جنس مقتضى طبيعة البدن؛ و وجه إلى المبادئ العالية، و يجب أن يكون هذا الوجه دائم القبول عما هناك، و التأثر [١٥] منه [١٦] هذا.
[١] رذيلة: رديئة س؛ رذيلية-.
[٢] فضيلة: فضيلية-.
[٣] إن: إذا ه
[٤] و لهذه: و لهذا ح، س.
[٥] ذاك: ذلك ح،-.
[٦] و لهذه: و لهذا ح، س، ه.
[٧] تحته: تحت س
[٨] فوقه: فوق س.
[٩] و هى: و هو ح، س، ه.
[١٠] التى: ساقطة من ه.
[١١] منها: منه س،
[١٢] عنها: عنه س،
[١٣] فكأن: و كأن س،
[١٤] للنفس:+ منها س.
[١٥] و التأثر: و التأثير
[١٦] منه: عنه ه.