رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٣٩ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
لأنها تتخيل جميع ما كانت اعتقدته من الأحوال الأخروية، و تكون الآلة التى يمكنها بها التخيل شيئا [١] من الأجرام السماوية، فتشاهد جميع ما قيل لها فى الدنيا من أحوال القبر و البعث و الخيرات الأخروية. و تكون الأنفس [٢] الردية أيضا [٣] تشاهد [٤] العقاب المصور لهم فى الدنيا؛ و أنّ الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسية، بل تزداد عليها تأثيرا أو صفاء [٥]، كما يوجد فى المنام [٦]، و ذلك [٧] أشد استقرارا من الموجودة فى المنام بحسب قلة العوائق، و تجرد النفس، و صفاء القابل.
و ليست الصور التى ترى فى المنام، و التى تحس [٨] فى اليقظة إلا المرتسمة فى البنطاسيا [٩] و المظنون [١٠]، إلا أنّ أحدهما يبتدئ من باطن و ينحدر إليه، و الثانى يبتدئ من خارج و يرتفع إليه، فإذا ارتسم فى البنطاسيا تمّ هناك الإدراك المشاهد. و إنما يلذ و يؤلم بالحقيقة هذا المرتسم فى النفس، لا الموجود فى خارج. فإذا ارتسم فى النفس فعل فعله، و إن لم يكن سبب من خارج، فإنّ السبب الذاتى هو هذا المرتسم، و الخارج سبب بالعرض.
فهذه هى السعادة و الشقاوة الخسيستان [١١] و اللتان بالقياس إلى الأنفس الخسيسة [١٢].
و أما الأنفس [١٣] القدسية [١٤] فإنها تتبرأ عن مثل هذه الأحوال، و تتصل بكمالها [١٥] بالذات
[١] يمكنها بها التخيل شيئا: يمكن بها تخيل شيء س.
[٢] الأنفس: للأنفس-، ه
[٣] أيضا: ساقطة من-، س
[٤] تشاهد: ساقطة من-، ح، ه.
[٥] أو صفاء: أو ضعفا س؛ و صفاء ه
[٦] المنام: النوم س
[٧] و ذلك: فربما كان المحلوم به أعظم شأنا فى بابه من المحسوس على أن الأخرى-
[٨] و التى تحس: و تحس ه
[٩] البنطاسيا: بنطاسيا ح، س؛ النفس-.
[١٠] و المظنون: ساقطة من-.
[١١] الخسيستان: الحسيتان ح
[١٢] الخسيسة: فخسيسة ح.
[١٣] الأنفس: ساقطة من ه
[١٤] القدسية: المقدسة ح، س،-، ه
[١٥] بكمالها: بكمالاتها ح.