رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٣٧ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
طلب الكمال الّذي لها [١]، و عن الشعور بلذة الكمال إن حصل لها [٢]، أو الشعور بألم الكمال إن قصرت عنه، لا بأنّ النفس منطبعة فيه، أو منغمسة [٣] فيه، و لكن للعلاقة [٤] التى كانت بينهما، و هو الشوق الجبلىّ إلى تدبيره و الاشتغال بآثاره، و ما يورد عليها [٥] من عوارضه.
فإذا فارقت و فيها [٦] ملكة الاتصال به، كانت قريبة [٧] الشبه من حالها و هى [٨] فيه. فبما ينقص من ذلك لا يغفلها [٩] عن حركة الشوق الّذي له إلى كمالها [١٠]، و بما يبقى منه [١١] معها يصدها [١٢] عن الاتصال الصرف لمحل سعادتها [١٣]، و يحدث هناك من الحركات المتشوشة ما يعظم أذاه.
ثم إنّ [١٤] تلك الهيئة البدنية مضادة [١٥] لجوهرها [١٦]، مؤذية لها [١٧]. و إنما كان يلهيها [١٨] عنه أيضا البدن، و تمام انغماسه فيه. فإذا فارقته [١٩] أحست بتلك المضادة العظيمة [٢٠]، و تأذت أذى عظيما.
لكن هذا الأذى و هذا الألم ليس لأمر ذاتى، بل لأمر عارض غريب؛ و العارض الغريب لا يدوم و لا يبقى، و يزول و يبطل مع ترك الأفعال التى كانت تثبت تلك الهيئة بتكررها.
فيلزم إذن أن تكون العقوبة [٢١] التى بحسب ذلك غير [٢٢] خالدة، بل تزول و تنمحى [٢٣] قليلا قليلا [٢٤] حتى تزكو النفس، و تبلغ السعادة التى تخصها.
[١] لها: له ه
[٢] لها: له ه.
[٣] منغمسة: مرتسمة هامش ح
[٤] للعلاقة: العلاقة ح.
[٥] عليها: عليه س.
[٦] و فيها: ففيه ح؛ و فيه ه
[٧] كانت قريبة: كان قريب ح، س، ه
[٨] حالها و هى: حاله و هو ح، س.
[٩] لا يغفلها: تزول غفلته س؛ لا يغفله ه
[١٠] كمالها: كماله ح، س، ه
[١١] منه: ساقطة من-
[١٢] معها يصدها: معه يصده ح، س، ه.
[١٣] سعادتها: سعادته ح، س، ه.
[١٤] إن: ساقطة من ه
[١٥] مضاده: مضاد ح
[١٦] لجوهرها: لجوهره س، ه
[١٧] لها: له س، ه
[١٨] يلهيها: يلهيه س، ه.
[١٩] فارقته: فارقت النفس البدن س
[٢٠] العظيمة: ساقطة من-.
[٢١] العقوبة: العقوبات-
[٢٢] غير: الغير-
[٢٣] و تنمحى: و تمحى ه
[٢٤] قليلا: ساقطة من-.