رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٣٥ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
الحد الّذي فى مثله تقع هذه الشقاوة، و فى تعديه و جوازه ترجى هذه السعادة [١]، فليس يمكننى أن أنص عليه نصا [٢] إلا بالتقريب.
و أظن أنّ ذلك بأن تتصور نفس الإنسان المبادئ المفارقة تصورا حقيقيا، و تصدق بها تصديقا يقينيا، لوجودها عنده بالبرهان، و تعرف العلل الغائية للأمور الواقعة فى الحركات الكلية دون الجزئية التى لا تتناهى، و تتقرر عنده هيئة الكل و نسبة [٣] أجزائه بعضها إلى بعض، و النظام الآخذ من المبدإ الأول إلى أقصى الموجودات الواقعة فى ترتيبه؛ و يتصور العناية و ترتيبها و كيفيتها، و يتحقق أنّ الذات المتقدمة للكل أىّ وجود يخصها، و أى وحدة تخصها، و أنها كيف تعرف حتى لا يلحقها [٤] تكثّر و تغيّر بوجه من الوجوه، و كيف ترتيب الموجودات إليها. ثم كلما ازداد الناظر استبصارا ازداد للسعادة استعدادا؛ و كأنه [٥] ليس يبرأ الإنسان عن هذا العالم و علائقه [٦] إلا أن يكون أكّد العلاقة مع ذلك العالم، فصار له شوق إلى ما هناك، و عشق لما هناك، يصده [٧] عن الالتفات إلى ما [٨] خلفه جملة.
و نقول أيضا: إنّ هذه السعادة الحقيقية لا تتم إلا بإصلاح الجزء العملى من النفس؛ و نقدم لذلك مقدمة كنا [٩] قد ذكرناها فيما سلف، فنقول:
إنّ الخلق [١٠] ملكة تصدر بها [١١] عن النفس أفعال ما [١٢] بسهولة من غير تقدم روية. و قد
[١] و فى تعديه ... السعادة: ساقطة من-، ح، ه.
[٢] نصا: ساقطة من-، ح.
[٣] و نسبة: و نسب-، س.
[٤] يلحقها: يلحقه ح.
[٥] و كأنه: فكأنه-.
[٦] و علائقه: و علاقته ح.
[٧] يصده: فصده-، ح
[٨] ما: ساقطة من ه.
[٩] كنا: و كائنا ح، س،-.
[١٠] الخلق:+ هى ح، س؛ هو-
[١١] بها: منها-
[١٢] ما: ساقطة من-.