رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٩٦ - الفصل الثّامن فى أنّ حدوثها مع حدوث البدن
الفصل الثّامن فى أنّ حدوثها مع حدوث البدن [١]
نقول: إنّ الأنفس [٢] الإنسانية متفقة فى النوع و المعنى؛ فإن وجدت قبل البدن، فإما أن تكون متكثرة الذوات [٣]، أو تكون ذاتا واحدة. و محال أن تكون متكثرة الذوات، و محال أن تكون ذاتا واحدة، على ما تبيّن، فمحال أن تكون قد وجدت قبل البدن.
فنبدأ ببيان استحالة تكثرها بالعدد، فنقول:
إنّ مغايرة الأنفس- قبل الأبدان- بعضها لبعض، إمّا أن يكون من جهة الماهية و الصورة، و إمّا أن يكون من جهة النسبة إلى العنصر؛ و المادة متكثرة بالأمكنة التى تشتمل [٤] كلّ مادة على جهة، و الأزمنة التى تختص بكل واحد منها فى حدوثها [٥] فى مادتها [٦]، و العلل القاسمة لمادتها [٧]؛ و ليست متغايرة [٨] بالماهية و الصورة، لأنّ صورتها واحدة. فإذن إنما تتغاير من جهة قابل الماهية [٩]، أو المنسوب إليه الماهية بالاختصاص، و هو [١٠] البدن.
و أما قبل البدن، فالنفس مجرد ماهية فقط، فليس يمكن أن تغاير نفس نفسا بالعدد.
[١] العنوان ساقط من س؛ إثبات حدوث النفس-.
[٢] الأنفس: النفس ح.
[٣] الذوات: الذات ه.
[٤] تشتمل: تشمل ح، س
[٥] حدوثها: حدوثه س، ه
[٦] مادتها: مادته ح، س، ه.
[٧] لمادتها: لمادته ح، س، ه
[٨] متغايرة: مغايرة ح.
[٩] الماهية: الماهيات س
[١٠] و هو: و هذا هو ه.