رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٩٥ - الفصل السّابع فى صحة استغنائها عن البدن
الآلة إلى حالها يحوج إلى اكتساب من الرأس [١]؛ و ليس الأمر كذلك، فإنه قد تعود النفس عاقلة لجميع ما عقلته بحاله [٢]. فقد كانت إذن كلها معها، إلا أنها كانت مشغولة عنه.
و ليس اختلاف جهتى فعل النفس فقط يوجب فى أفعالها التمانع [٣]، بل تكثّر [٤] أفعال جهة واحدة قد [٥] يوجب هذا بعينه؛ فإنّ الخوف يغفل عن الوجع [٦]، و الشهوة تصد عن الغضب، و الغضب يصرف عن الخوف. و السبب فى جميع ذلك واحد، و هو انصراف النفس بالكلية إلى أمر واحد. فإذن ليس يجب إذا لم يفعل شيء فعله عند اشتغاله [٧] بشيء أن لا يكون فاعلا فعله إلا عند وجود ذلك الشيء.
و لنا أن نتوسع فى بيان هذا الباب، إلا أنّ بلوغ الكفاية يسبّب الازدياد إلى تكلف ما يحتاج إليه.
و قد ظهر من أصولنا [٨] التى قررناها [٩] أنّ النفس ليست منطبعة فى البدن، و لا قائمة به [١٠] فيجب أن يكون سبيل اختصاصها به سبيل مقتضى هيئة فيها جزئية جاذبة إلى الاشتغال [١١] بسياسة هذا البدن الجزئى، على سبيل عناية ذاتية مختصة به.
[١] الرأس: الرأى ح.
[٢] بحاله: بحالها-.
[٣] التمانع: التباين هامش ح
[٤] تكثر: يكون س.
[٥] قد: و قد ح
[٦] يغفل عن الوجع: يشغل عن الجوع-.
[٧] اشتغاله:+ بحالة-، س.
[٨] أصولنا: أحوالها-؛ أصوله ح
[٩] قررناها: قررنا-؛ قدرنا س
[١٠] به: ساقطة من-.
[١١] الاشتغال: الاستعداد-.