رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٧٧ - الفصل الرابع فى الدلالة على أنّ كل ما كان من القوى مدركا فليس يدركها إلا بآلة
بل يتخيله كذلك [١] دفعة على أنه فى نفسه، كذلك لا [٢] يفرضه فيتخيل هذا يمينا و ذاك يسارا إلا بسب شرط يقرن بذلك أو بهذا. و حد التيامن و التياسر يلحق هناك المربع، و هو مربع لم يعرض له شيء آخر لحوق الكلى بالكلي. و أما هاهنا فما لم يقع له أولا وضع محدود جزئى، فلا [٣] يقع تحت الحد، ليس الفرض هاهنا يجعله بذلك الوضع فى الخيال؛ بل وقوع ذلك الوضع فى الخيال يجعله بحيث يصدق عليه ذلك الفرض. و الخيال ليس عنده حد البتة، لأنّ الحدّ كلىّ، فكيف يلحق هوية الحد؟ فقد بطل أن يكون هذا التمييز بسبب عارض، لازم أو غير لازم، فى ذاته أو مفروض، فنقول:
و لا يجوز أن يكون ذلك بالقياس إلى الشيء الموجود الّذي هو خياله، و ذلك لأنه كثيرا ما يتخيل ما ليس، و لا تكون نسبة البتة إلى ما ليس. و أيضا فإن وقع لأحد المربعين نسبة إلى جسم، و للمربع الآخر نسبة أخرى، فليس يجوز أن يقع و محلهما [٤] غير منقسم. و ليس [٥] أحد المربعين الخياليين [٦] أولى بأن ينسب إلى أحد المربعين الخياليين دون الآخر، إلا أن يكون قد [٧] وقع هذا فى نسبة للحامل [٨] إلى الجسم لا يقع الآخر فيها، فيكون إذن محلّ ذلك غير محل هذا، و تكون القوة منقسمة؛ و لا تنقسم بذاتها بل بانقسام ما فيها، فتكون جسمانية، و الصورة مرتسمة فى جسم. فإذن ليس يصح أن يفترق المربعان فى الخيال لافتراق المربعين الموجودين، و بالقياس إليهما، فبقى أن يكون ذلك إمّا بسبب افتراق الجزء من القوة القابلة، أو الجزء من الآلة التى بها تعقل القوة. و كيف كان فالحاصل [٩] يبقى
[١] كذلك: لذلك ح
[٢] كذلك لا: حتى لا ح.
[٣] فلا: حتى لا ح.
[٤] و محلهما: محلهما ح.
[٥] و ليس: فليس ح
[٦] الخياليين:+ بجسماتيين س؛ الخارجين ه.
[٧] قد: ساقطة من ح، س
[٨] للحامل: الحامل-، ح.
[٩] فالحاصل: فإن الحاصل-، س.