رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٦٨ - الفصل الثّاني فى تعريف القوى النفسانية على سبيل الاختصار
بالفعل يخدمه العقل بالملكة، ثم العقل الهيولانى بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة [١]. ثم العقل العملى يخدم جميع هذا [٢]، لأنّ العلاقة البدنية، كما سيتضح بعد، لأجل تكميل العقل النظرى و تزكيته؛ و العقل العملى هو مدبّر تلك العلاقة. ثم العقل العملى يخدمه الوهم.
و الوهم يخدمه قوتان: قوة بعده و قوة قبله؛ فالقوة التى بعده هى القوة التى تحفظ ما أدّاه [٣] الوهم؛ و القوة التى قبله هى جميع القوى الحيوانية. ثم المتخيلة تخدمها قوتان مختلفتا المأخذين، فالقوة [٤] النزوعية تخدمها بالائتمار له لأنه [٥] يبعثها على التحريك، و القوة الخيالية تخدمها بقبول التركيب و التفصيل فيما فيه من صورها. ثم هذان رئيسان لطائفتين: أمّا القوة الخيالية فيخدمها فنطاسيا، و فنطاسيا تخدمها الحواس الخمس. [٦]
و أما القوة النزوعية فتخدمها الشهوة و الغضب. و الشهوة و الغضب تخدمهما القوة المحركة فى العضل. فها هنا تفنى [٧] القوى الحيوانية.
ثم القوى الحيوانية بالجملة تخدمها النباتية، و أولها و رأسها المولدة؛ ثم المنمية [٨] تخدم المولدة؛ ثم الغاذية تخدمهما جميعا. ثم القوى الطبيعية الأربع تخدم هذه، و هى الهاضمة و الجاذبة و الماسكة و الدافعة، و الهاضمة منها تخدمها الماسكة من جهة و الجاذبة من جهة، و الدافعة تخدم جميعها [٩]. و تخدم جميعا الكيفيات الأربع، لكن الحرارة تخدمها البرودة، و تخدم كليهما اليبوسة و الرطوبة. و هناك آخر درجات القوى.
[١] ثم العقل الهيولانى .... بالمسلكة: ساقطة من س.
[٢] هذا: هذه ح،-.
[٣] أداه: أدى س.
[٤] فالقوة: و القوة-
[٥] لأنه: لأنها ح،-، ه.
[٦] الخمس: الخمسة ه.
[٧] تفنى: تنتهى-.
[٨] المنمية: المربية ح، س؛ النامية-.
[٩] و الهاضمة منها تخدمها الماسكة من جهة و الجاذبة من جهة، و الدافعة تخدم جميعها: الهاضمة و تخدمها من جهة الماسكة و هى جهة الجاذبة و يخدمها جميعا الدافعة و من جهة الدافعة و الجاذبة ح؛ الهاضمة تخدمها من جهة الماسكة و من جهة الدافعة و الماسكة تخدم جميعها س.