رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٨٨ - الفصل السّادس فى بيان أن النفس كيف تستعين بالبدن و كيف تستغنى عنه بل يضرها
و الثالث: تحصيل المقدمات التجريبية؛ و هو أن يؤخذ بالحس محمولا لازم الحكم لموضوع لازم الإيجاب و السلب، أو منافيا له [١]، و ليس ذلك فى بعض الأحايين دون بعض، و لا على [٢] المساواة، بل دائما، حتى تسكن النفس إلى أنّ [٣] طبيعة هذا المحمول أن تكون فيه هذه النسبة إلى هذا الموضوع. و أنّ طبيعة هذا التالى [٤] أن يلزم هذا المقدم أو ينافيه لذاته، لا بالاتفاق، فيكون ذلك اعتقادا حاصلا من حس أو قياس [٥]. أمّا الحسّ فلأجل مشاهدة ذلك؛ و أمّا القياس فلأنه لو كان اتفاقيا لما وجد [٦] دائما أو فى الأكثر. و هذا [٧] كالحكم منّا بأنّ [٨] السقمونيا مسهل للصفراء بطبيعته [٩]، لإحساسنا [١٠] ذلك كثيرا، أو بقياسنا [١١] أنه لو كان لا عن الطبع بل عن الاتفاق، لوجد فى بعض الأحايين.
و الرابع: الأخبار التى يقع التصديق بها لشدة التواتر.
فالنفس [١٢] الإنسانية تستعين بالبدن لتحصيل هذه المبادئ للتصور و التصديق؛ ثم إذا حصلتها [١٣] رجعت إلى ذاتها [١٤]. فإن عرض [١٥] لها شيء من القوى التى دونها بأن تشغلها به، شغلتها عن فعلها، و أضرت بفعلها [١٦]، إلا فى أمور تحاج النفس فيها خاصة بأن تعاود القوى الخيالية مرة أخرى لاقتناص مبدإ غير الّذي حصل، أو معاونة بإحضار خيال. و هذا يقع فى الابتداء
[١] له:+ أو تاليا موجب الاتصال أو مسلوبه أو موجب العناد أو مسلوبه غير مناف له-.
[٢] على:+ سبيل ه
[٣] إلى أن: على أن-؛ إلى أن يتبين أن من-.
[٤] و أن طبيعة هذا التالى: و التالى-، ح.
[٥] أو قياس: و قياس-، س.
[٦] وجد: وجدته س
[٧] و هذا: ساقطة من ه.
[٨] بأن: أن-، ح
[٩] بطبيعته: بطبعه ح، س
[١٠] لإحساسنا: لإحساسه ح
[١١] بقياسنا: بقياس ح.
[١٢] فالنفس: و النفس ح.
[١٣] حصلتها: حصلته ح، س
[١٤] ذاتها: ذاته ح، س
[١٥] فإن عرض: و إن يعرض ح؛ فإن يعرض س
[١٦] بأن تشغلها به شغلتها عن فعلها و أضرت بفعلها: بأن تشغله به شغلة عن فعله و أضرت بفعله ح، س؛ شاغلة إياها بما يليها من الأحوال شغلتها عن فعلها و أضرت بفعلها ش.