رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٩١ - الفصل السّابع فى صحة استغنائها عن البدن
بالشركة دائما، فيجب أن تعقل آلتها [١] دائما التى كانت تعقل لوصول الصورة إليها. و إن كان لوجود صورة غير تلك الصورة، فإنّ المغايرة بين أشياء تدخل فى حدّ واحد، إما لاختلاف المواد و الأحوال و الأعراض، و إما لاختلاف ما بين الكلى و الجزئى، و المجرد عن المادة و الموجود فى المادة. و ليس هاهنا اختلاف مواد و أعراض، فإنّ المادة واحدة و الأعراض واحدة [٢]. و ليس هاهنا اختلاف التجريد و الوجود فى المادة، فإنّ كليهما فى المادة.
و ليس هاهنا اختلاف الخصوص و العموم، لأنّ أحدهما إنما يستفيد الجزئية [٣] بسبب المادة الجزئية [٤]، و اللواحق التى تلحقها من جهة المادة التى فيها؛ و هذا المعنى لا يختص بأحدهما دون [٥] الآخر. و أما ذات النفس فإنها تدرك دائما وجودها لأشياء من الأجسام التى معها و فيها [٦] [٧]، و لا يجوز أن يكون لوجود صورة أخرى معقولة غير صورة آلتها، فإنّ هذا أشدّ استحالة، لأنّ الصورة المعقولة إذا حلت الجوهر العاقل [٨] جعلته عاقلا، لما [٩] تلك الصورة صورته، أو لما [١٠] تلك الصورة مضافة إليه، فتكون صورة المضاف داخلة فى هذه الصورة، و هذه الصورة المعقولة ليست صورة هذه الآلة، و لا أيضا صورة شيء مضاف إليها بالذات، لأنّ ذات هذه الآلة جوهر. و نحن إنما نأخذ و نعتبر صورة ذاته، و الجوهر فى ذاته غير مضاف البتة.
فهذا برهان [١١] عظيم على أنه لا يجوز أن يدرك المدرك آلة هى [١٢] آلته فى الإدراك. و لهذا كان [١٣] الحسّ إنما يحسّ شيئا خارجا، و لا يحس ذاته، و لا آلته [١٤]، و لا إحساسه. و كذلك
[١] تعقل آلتها: تعقل آلتها ذاتها.
[٢] و الأعراض واحدة: و العرض واحد-، س.
[٣] الجزئية: التجزئة ه
[٤] بسبب المادة الجزئية: ساقطة من س
[٥] دون: غير-؛ عن س،-، ه.
[٦] و أما ... و فيها: ساقطة من س
[٧] و فيها: و بها ح.
[٨] العاقل: القابل-
[٩] لما:+ فى ح
[١٠] أو لما: و لما ه.
[١١] برهان:+ بين ح، ه
[١٢] آلة هى: لكن هو ح.
[١٣] كان: فإن ه
[١٤] و لا آلته:+ و لا إحساسه-، س.