رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٩٥ - رسالة فى الكلام على النفس الناطقة
رسالة فى الكلام على النفس الناطقة
للإمام الأوحد الجليل الرئيس أبو على الحسين بن عبد اللّه بن سينا رحمه اللّه تعالى و رضى عنه و أرضاه، و جعل الجنة متقلبه و مثواه و عن سائر علماء المسلمين. آمين.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و سلم رب يسر يا كريم الحمد للّه وحده اعلم أن الإنسان مختص من بين سائر الحيوانات بقوة درّاكة للمعقولات، تسمى تارة نفسا ناطقة، و تارة نفسا مطمئنة، و تارة نفسا قدسية، و تارة روحا روحانية، و تارة روحا أمريا، و تارة كلمة طيبة، و تارة كلمة جامعة فاصلة، و تارة سرّا إلهيّا، و تارة نورا مدبرا، و تارة قلبا حقيقيّا، و تارة لبّا، و تارة نهى، و تارة حجى.
و هى موجودة لكل واحد من الناس طفلا كان أو كبيرا، مراهقا كان أو بالغا، مجنونا كان أو عاقلا، مريضا كان أو سليما.
و تكون هذه القوة فى بدء وجودها عارية عن صور المعقولات، و تسمى حينئذ بذلك الاعتبار عقلا هيولانيا. ثم تحصل فيها صور المعقولات الأولية، و هى معان متحققة من غير قياس و تعلم و اكتساب، و تسمى بداية العقول و آراء عامية و علوما أولية غريزية، و هى مثل العلم بأن الكل أعظم من الجزء، و أن الجسم الواحد لا يشغل مكانين فى حالة واحدة، و لا يكون كله أسود و أبيض معا، و موجودا و معدوما. و يتهيأ بهذه القوة لاكتساب المعقولات