رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٩٠ - الفصل السّابع فى صحة استغنائها عن البدن
الفصل السّابع فى صحة استغنائها عن البدن [١]
أما البراهين التى أقمناها على أنّ محل المعقولات، أعنى النفس الناطقة، ليست بجسم، و لا هى قوة فى جسم، فقد كفتنا مئونة الاستشهاد على صحة قيام النفس بذاتها مستغنية عن البدن [٢]؛ إلا أنّا نستشهد كذلك أيضا من فعلها [٣]، فنقول:
إنّ القوة العقلية لو كانت تعقل [٤] بالآلة الجسدانية حتى يكون فعلها إنما يستتم [٥] باستعمال [٦] تلك الآلة الجسدانية، لكان يجب أن لا تعقل ذاتها و أن لا تعقل الآلة، و أن لا تعقل أنها عقلت؛ فإنه ليس بينها و بين ذاتها [٧] آلة، و ليس بينها و بين آلتها آلة، و لا بينها و بين أنها عقلت آلة؛ لكنها تعقل ذاتها، و آلتها التى تدعى آلتها، و تعقل أنها [٨] عقلت، فإذن تعقل بذاتها لا بآلة [٩].
و أيضا لا يخلو إما أن يكون تعقلها آلتها لوجود ذات صورة آلتها، إمّا تلك و إمّا أخرى مخالفة لها، و هى صورتها أيضا فيها و فى آلتها، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها تلك فيها و فى آلتها. فإن كان [١٠] لوجود صورة آلتها، فصورة آلتها فى آلتها، و فيها
[١] فى ... البدن: ساقطة من س؛ الكلام فى النجاة متصل بما سبق.
[٢] مئونة ... البدن: هذه المئونة ح، س، ه
[٣] فعلها:+ مرة ما س؛ مرة ه.
[٤] تعقل: ساقطة من-
[٥] يستتم: يستقيم-؛ يتم
[٦] يستتم باستعمال: يسيرها استعمال ه.
[٧] و بين ذاتها: و بين تعقل ذاتها س.
[٨] و تعقل أنها: و أنها ح، س.
[٩] بآلة: بالآلة ح.
[١٠] كان: كانت ح، س، ه.