رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٠٦ - الفصل العاشر فى إبطال التّناسخ
الفصل العاشر فى إبطال التّناسخ [١]
قد أوضحنا أنّ النفس [٢] إنما حدثت و تكثّرت [٣] مع تهيؤ الأبدان؛ على أنّ تهيؤ الأبدان يوجب [٤] أن يفيض [٥] وجود النفس لها [٦] من العلل المفارقة لها، و ظهر من ذلك أنّ [٧] هذا يكون لا على سبيل الاتفاق و البخت، حتى يكون ليس وجود النفس الحادثة لاستحقاق هذا المزاج نفسا مدبرة [٨] حادثة، و لكن كان يوجد نفس و اتفق أن يكون وجد معها [٩] بدن، فحينئذ لا يكون للتكثر علة ذاتية البتة، بل عرضية. و قد عرفنا أنّ العلل الذاتية [١٠] هى أولا، ثم العرضية. فإذا [١١] كان كذلك فكل بدن يستحق مع حدوث مزاجه حدوث نفس له، و ليس بدن يستحقه [١٢] و بدن لا يستحقه، إذ أشخاص الأنواع لا تختلف فى الأمور التى بها تتقوّم.
فإذا فرضنا أنّ نفسا تناسختها أبدان، و كلّ بدن فإنه بذاته يستحق نفسا تحدث له، و تتعلق به، فيكون البدن [١٣] الواحد فيه [١٤] نفسان معا. ثم العلاقة بين النفس و البدن ليس هى [١٥] على سبيل الانطباع فيه- كما قلنا- بل علاقة الاشتغال به حتى تشعر النفس بذلك البدن، و ينفعل
[١] فى إبطال التناسخ: ساقط من س.
[٢] النفس: الأنفس س، ه
[٣] و تكثرت: و تكونت-.
[٤] يوجب: موجب ح، س
[٥] يفيض: يقتضي س،- ه
[٦] لها: بها س
[٧] أن: بأن ه.
[٨] مدبرة: تدبره س
[٩] يكون وجد معها: وجد معه-، س، ه.
[١٠] الذاتية: ساقطة من س.
[١١] فإذا: و إذا-.
[١٢] يستحقه: ساقطة من ح، ه.
[١٣] البدن: للبدن ح
[١٤] فيه: ساقطة من ح
[١٥] هى: هو ح، س.