رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٢٥ - فى موضوع الكتاب
فى موضوع الكتاب
- ١- لم يودع ابن سينا فى هذا الكتاب سائر آرائه النفسانية، و من شاء أن يطلع على الصورة الكاملة لعلم النفس السينوى فلا بد أن ينظر فى جميع مؤلفاته منذ أن بدأ الكتابة فى صدر شبابه حتى أتم تدوين آرائه قبل وفاته بقليل. و قد رسمت هذه الصورة الكاملة لعلم النفس السينوى فى المقال الّذي كتبته بمناسبة مهرجان ابن سينا فى العدد الخاص الّذي أصدرته مجلة الكتاب [١]، و نشرت مع المقال رسالة لم تكن قد نشرت بعد فى النفس الناطقة.
و قد شرعت فى تأليف كتاب خاص بعلم النفس السينوى، أرجو أن أنجزه فى القريب، إذا ساعدتنى الظروف المواتية، مع توفيق اللّه و صحة البدن.
لذلك لن نستطرد إلى ذكر آراء الشيخ الموجودة فى كتبه الأخرى إلا بمقدار يسير، مقتصرين على عرض و تحليل ما جاء فى هذا الكتاب.
و لما كانت هذه الرسالة فى معظم أجزائها منقولة عن «النجاة» فإن الغرض منها يوافق الغرض الّذي بسطه الشيخ حين قدم لكتاب «النجاة»، أى أن يكون نافعا لمن يريد أن يتميز عن العامة و ينحاز إلى الخاصة. و قد جاء فى ختام تلك الخطبة بعد ذكر أنواع العلوم التى سوف يوردها، و هى المنطق و الطبيعيات و الرياضيات، ثم العلم الإلهي، على أبين وجه و أوجزه، ثم بعد ذلك: «حال المعاد و حال الأخلاق و الأفعال النافعة فيه لدرك النجاة من الغرق فى بحر الضلالات». و الحق أن هذا الغرض المذكور فى صدر كتاب
[١] مجلة الكتاب، إبريل ١٩٥٢ ص ٤١٤- ٤٢٣.