رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٢٢ - الفصل الرابع عشر فى زكاء النفس
الفصل الرابع عشر فى زكاء النفس [١]
قد بيّنا فيما سلف أقصى ما تبلغه القوة العملية فى إدراكها، و سياستها للبدن و العالم، و رتبنا درجات النبوات بالقياس إليها. و الآن فإنا نريد أن نعرف أشباه تلك الدرجات فى القوة النظرية، فنقول:
من المعلوم الظاهر أنّ الأمور المعقولة التى نتوصل إلى اكتسابها بعد الجهل بها، إنما نتوصل إلى اكتسابها بحصول الحد الأوسط فى القياس [٢]. و هذا الحد الأوسط قد يحصل بضربين من الحصول: فتارة يحصل بالحدس؛ و الحدس هو فعل الذهن يستنبط به بذاته الحد الأوسط؛ و الذكاء [٣] قوة الحدس. و تارة يحصل بالتعليم؛ و مبادئ التعليم الحدس، فإنّ الأشياء تنتهى لا محالة إلى حدوس استنبطها أرباب تلك الحدوس، ثم أدوها إلى المتعلمين.
فجائز إذن [٤] أن يقع للإنسان بنفسه الحدس، و أن ينعقد فى ذهنه القياس بلا معلم [٥]. و هذا مما يتفاوت [٦] بالكم و الكيف؛ أمّا فى الكم فلأنّ بعض الناس يكون أكثر عدد حدس
[١] العنوان ساقط من س.
[٢] بعد الجهل بها إنما نتوصل إلى اكتسابها بحصول الحد الأوسط فى القياس: بحصول الحد الأوسط بعد الجهل بها إنما نتوصل إلى اكتسابها بالقياس-، ه؛ إنما تكتسب بحصول الحد الأوسط بعد الجهل بها س.
[٣] و الذكاء:+ فى ح.
[٤] إذن: ساقطة من، ح
[٥] معلم:+ يعلم-، ح.
[٦] مما يتفاوت: متفاوت ح؛ يتفاوت ه.