رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٢١ - الفصل الثّالث عشر فى إثبات النّبوّة
من شغلها، بل [١] تمعن فى إتيان [٢] أفاعيلها حتى يصير ما ينطبع فيها من الصور كالمشاهدة لانطباعه فى الحواس؛ و هذا فى حال الجنون و المرض. و قد يعرض مثل ذلك عند الخوف لما يعرض من ضعف النفس و انخذالها، و استيلاء الظن و الوهم المعينين للتخيل على العمل [٣]، فيشاهد أمورا موحشة، فالممرورون [٤] و المجانين يعرض لهم أن يتخيلوا ما ليس بهذا السبب.
و أما إخبارهم بالغيب، فإنما يتفق أكثر ذلك لهم [٥] عند أحوال كالصرع و الغشى، تفسد حركات [٦] قواهم الحسية. و قد يعرض أن تكل قواهم [٧] المتخيلة لكثرة حركاتها المضطربة، لأنها قوة بدنية، و تكون هممهم عن المحسوسات مصروفة، فيكثر [٨] رفضهم للحس. و إذا كان كذلك، فقد يتفق أن لا تشتغل هذه القوة بالحواس اشتغالا مستغرقا، و يعرض لها أدنى سكون عن [٩] حركاتها المضطربة، و يسهل أيضا [١٠] انجذابها مع النفس الناطقة، فيعرض للعقل العملى اطلاع إلى أفق عالم النفس المذكور، فيشاهد ما هناك، و يتأدى ما يشاهده إلى الخيال، فيظهر منه [١١] كالمشاهد و المسموع [١٢]. فحينئذ إذا أخبر به الممرور، و خرج وفق مقاله، يكون قد تكهّن بالكائنات المستقبلة.
و الآن يجب أن نختم هذا الفصل، فقد أدينا فيه نكت هذه الأسرار المكتومة؛ و اللّه الهادى [١٣] [١٤].
[١] بل: بأن ه
[٢] إتيان: إبراز ح، ه.
[٣] العمل: العقل ح، س.
[٤] فالممرورون: كالممرورين-؛ فالممرورين ح.
[٥] لهم: منهم س.
[٦] حركات: حركة ح
[٧] تكل قواهم: تكل قوتهم-، ح.
[٨] فيكثر: فيكون س.
[٩] عن: من س
[١٠] أيضا: ساقطة من س.
[١١] منه: فيه ه
[١٢] و المسموع: المسموع ح، س.
[١٣] و اللّه الهادى: ساقطة من-، ح.
[١٤] الهادى: الموفق ه.