رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٥١ - الفصل الأوّل فى إثبات القوى النفسانية التى شرعت فى تفصيلها
تحريكه إلى حيزه المجعول له بالطبع، كحركة الإنسان بطبع العنصر الراجح الثقيل إلى أسفل.
و هذا الضرب من الحركات لا يوجد إلا إلى جهة واحدة و سياقة واحدة. و ثانيهما بخلاف مقتضى عنصره الّذي هو إمّا السكون فى الحيز الطبيعى حالة الاتصال به، كتحريك الإنسان بدنه إلى مستقره الطبيعى و هو وجه الأرض، و إما الحركة إلى الحيز الطبيعى حالة مباينته و ذلك مثل حركة الحيوان الطائر بجسمه الثقيل إلى العلو فى الجو؛ فبيّن أنّ للحركتين علتين، و أنهما مختلفتان، إحداهما تسمى طبيعية، و ثانيتهما تسمى نفسا أو قوة نفسانية؛ فقد صح من جهة الحركة وجود القوى النفسانية.
و أما من جهة الإدراك، فلأن الأجسام توجد مشتركة فى أنها أجسام، و مفترقة فى أنها درّاكة. فبيّن بالتدبير الأول أن الإدراك لن يفترق عنها بذاتها، بل بقوى محمولة فيها.
فقد اتضح بهذا الضرب من التبيان أن للقوى النفسانية وجودا؛ و ذلك ما أردنا بيانه.