رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٧٥ - الفصل الرابع فى الدلالة على أنّ كل ما كان من القوى مدركا فليس يدركها إلا بآلة
كالخيال، فهو لا يتخيل إلا أن ترتسم الصورة الخيالية فيه فى جسم ارتساما مشتركا بينه و بين الجسم.
و لنفرض الصورة المرتسمة فى الخيال صورة زيد على شكله و تخطيطه، و وضع أعضائها [١] بعضها عند بعض، فنقول: إنّ تلك الأجزاء و الجهات من أعضائه يجب أن ترتسم فى جسم، و تختلف جهات تلك الصورة فى جهات ذلك الجسم، و أجزاؤه فى أجزائه.
و لننقل صورة زيد إلى صورة مربع ا ب ح ى المحدود المقدار، و الجهة، و الكيفية، و اختلاف الزوايا بالعدد. و ليكن [٢] متصلا بزاويتى ا ب منه مربعان كلّ واحد [٣] مثل الآخر، و لكل واحد جهة معينة، لكنهما متشابها الصورة. و يرتسم من الجملة صورة شكل جزئية واحدة بالعدد فى الخيال. فنقول: إن مربع ا ه و ز وقع غيرا بالعدد لمربع ب ح ط ى و وقع فى الخيال منه بجانب اليمين، و متميزا [٤] بالوضع فى الخيال، فلا يخلو إمّا أن تكون لصورة المربعية أو تكون لعارض خاص له فى المربعية غير صورته، أو تكون للمادة التى هى [٥] تنطبع فيه [٦]. و لا يجوز أن تكون مغايرته [٧] له من جهة الصورة المربعية، و ذلك أنّا فرضنا هما متشاكلين [٨] متشابهين متساويين.
و لا يجوز أن يكون ذلك لعارض [٩] يخصه. أمّا أولا فلأنّا [١٠] لا نحتاج فى تخيله يمينا إلى اعتبار
[١] أعضائها: أعضائه ه.
[٢] و ليكن: و لكن س
[٣] واحد:+ منهما ه.
[٤] و متميزا:+ عنه ه.
[٥] هى: ساقطة من-
[٦] فيه: فيها ح.
[٧] مغايرته: مغايرة ح، س.
[٨] متشاكلين: شكلين ه.
[٩] لعارض:+ خاص ح
[١٠] فلأنا: فإنا ح.