رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٣٢ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
السعادة و اللذة [١]؟ و لكنّا فى عالمنا و أبداننا هذين، و انغماسنا فى الرذائل، لا نحس بتلك اللذة إذا حصل عندنا شيء من أسبابها، كما أومأنا إليه فى بعض ما قدمناه [٢] من الأصول؛ و لذلك لا نطلبها، و لا نحنّ إليها، اللهم إلا أن نكون قد [٣] خلعنا ربقة الشهوة و الغضب و أخواتهما عن أعناقنا، و طالعنا شيئا [٤] من تلك اللذة، فحينئذ ربما نتخيل منها خيالا طفيفا [٥] ضعيفا، و خصوصا عند انحلال المشكلات، و استيضاح المطلوبات النفيسة [٦]؛ و التذاذنا بذلك شبيه بالالتذاذ الحسى عن المذوقات [٧] اللذيذة و بروائحها [٨] من بعيد [٩].
ثم إنّا إذا انفصلنا عن البدن، و كانت النفس منا تنبهت فى البدن لكمالها الّذي هو معشوقها، و لم تحصله [١٠]، و هى بالطبع نازعة إليه إذا [١١] عقلت بالفعل أنه موجود، إلا أنّ اشتغالها [١٢] بالبدن- كما قلنا- قد [١٣] أنساها ذاتها و معشوقها [١٤]، كما ينسى المريض الحاجة إلى بدل ما يتحلل، و كما ينسى المريض الاستلذاذ بالحلو و اشتهاءه، و يميل بالشهوة منه [١٥] إلى المكروهات فى الحقيقة، عرض حينئذ لها من الألم بفقدانه كفاء ما [١٦] يعرض من اللذة التى [١٧] أوجبنا وجودها، و دللنا على عظم منزلتها؛ فيكون ذلك هو الشقاوة و العقوبة التى لا يعدلها تفريق النار للاتصال
[١] اللذة: القوة-، ح.
[٢] قدمناه: قدمنا-، ح.
[٣] قد: ساقطة من-، ح.
[٤] شيئا:+ شيئا-
[٥] طفيفا:+ خفيفا ح.
[٦] النفيسة: اليقينية س؛ النفسية ه.
[٧] المذوقات: المذاقات س
[٨] و بروائحها: و بدراكها-، س
[٩] بعيد: فى كتاب النجاة فقرة طويلة زائدة.
[١٠] تحصله: تحصل ح، س؛ و تحصلها ه
[١١] إذا: إذ ه
[١٢] اشتغالها: استعمالها ح.
[١٣] قد: ساقطة من-، ح
[١٤] أنساها ذاتها و معشوقها: أنساه ذاته و معشوقه ه.
[١٥] منه:+ و أشباهه ح.
[١٦] كفاء ما: كما ح
[١٧] اللذة التى: الفقدان الّذي ح.