رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٥٢ - الفصل الأوّل فى حدّ النفس
و على [١] ذلك الشرط له؛ و لأنّا [٢] إنما نعنى بالمدينة ما اجتمع على الهيئة الصالحة للغرض الواقع [٣] فى الشركة بوجود جميع أجزائها و أولها الملك، فإن [٤] سمينا كلّ محل [٥] اجتماع فى المساكن مدينة فباشتراك الاسم، كما أنّا [٦] إنما [٧] نسمى باليد و الرأس ما كان بحيث يصدر عنه فعله الخاص به، و يؤدى إلى الغرض الّذي هو لأجله. و أمّا اليد [٨] المقطوعة و الشلاء فإنّا إنما [٩] نسميها يدا باشتراك الاسم؛ و كذلك الميت نسميه إنسانا باشتراك الاسم.
فبيّن إذن أنّ المفهوم من الكمال، و هو الشيء الّذي بوجوده تتم طبيعة [١٠] جنس نوعا، أعم من موضوع [١١] الصورة. و هو أيضا أعم من مفهوم القوة الفعّالة فى ذلك الجسم؛ فإنه ليس كلّ ما يكمل به نوع ما فهذا شأنه، بل ربما كان كمالا انفعاليا، أو غير فاعل، مثل صقالة جرم القمر، و مثل القوى التى فى الحيوان، مما تدرك و لا تحرك شيئا. و أما أنه أتم من المفهوم عن القوة فأمر لا شك [١٢] فيه.
فنقول الآن: إنه يجب أن يؤخذ البدن فى حدّ النفس، و أن يجعل الشيء المأخوذ فى حدها كالجنس كمالا. أمّا أنه يجب أن يؤخذ البدن فى حدّ النفس [١٣]، فلأنّ هذا الجوهر الّذي يقع عليه اسم النفس؛ و إن كان يجوز فيه أو فى نوع منه أن يتبرأ عن البدن و يفارقه، فتكون حينئذ المواصلة التى بينه و بين البدن منقطعة زائلة.
[١] و على: على س
[٢] و لأنا: و لأنه
[٣] الواقع: المقصود ه
[٤] فإن: و إن ح
[٥] محل: ساقطة من ح، س، ه.
[٦] أنا: أنك ح
[٧] إنما: ساقطة من ح، س، ه.
[٨] و أما اليد: فأما-، س، ه
[٩] إنما: ساقطة من-، س.
[١٠] طبيعة: من طبيعة كل ح.
[١١] موضوع: مفهوم ح.
[١٢] شك: يشك س.
[١٣] و أن ..... حد النفس: ساقطة من س.