رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٥٣ - الفصل الأوّل فى حدّ النفس
و الشيء الغير الذاتى لا يؤخذ فى حد الشيء، فإنّا لسنا نسميه نفسا، و ندل به على جوهره مطلقا، بل نسميه نفسا و نحن نأخذ جوهره مع نسبة ما.
و قد يكون للشىء فى نفسه و جوهره [١] اسم يخصه، و له اسم آخر من جهة ما هو مضاف، مثل: الصديق، و المتمكن، و المنفعل، و غير ذلك. و قد يكون لا اسم له من جهة جوهره، و لكن لجوهره [٢] من جهة القياس [٣] إلى شيء عرض له بالقياس [٤] إليه اسم، مثل: ذنب السفينة [٥]، و الرأس، و اليد، و الجناح، و السكّان. فإذا أردنا أن نعطيها حدودها من جهة الأسماء التى لها [٦] بما [٧] هى مضافة، أخذنا تلك الأشياء الخارجة عن جواهرها فى حدودها، و إن لم تكن ذاتية [٨] لها فى جواهرها، أو كانت ذاتية لها بحسب الأسماء التى لها تلك الحدود؛ و إن كان جوهر كلّ واحد منها فى ذاته قد يجوز أن تنفصل عنه [٩] تلك العلاقة، و يكون حدّه الّذي يخصه شيئا آخر.
و النفس فإنما [١٠] نسميها نفسا من جهة وجودها فعالة فى جسم من الأجسام فعلا من الأفاعيل. فأمّا بحسب جوهره الّذي يخصه، و الّذي يفارق به، فلا نسميه نفسا إلا باشتراك الاسم [١١] و المجاز. و الأشبه أن يكون اسمه [١٢] الخاص به حينئذ العقل لا النفس. و لهذا سمّت الأوائل ما كان من المبادئ غير [١٣] الجسمانية محركا لفلك ما على أنه يحاول [١٤] التحريك بذاته
[١] و جوهره: و فى جوهره س.
[٢] و لكن لجوهره: و ليكن بجوهره س
[٣] من جهة القياس: بالقياس
[٤] بالقياس: القياس ح، س، ه
[٥] ذنب السفينة: ساقطة من-، ح، ه.
[٦] لها: ساقطة من ح
[٧] بما: مما-، ح، ه.
[٨] ذاتية: دائمة س.
[٩] عنه: منه س.
[١٠] و النفس فإنما: فالنفس إنما س، ه.
[١١] الاسم: ساقطة من س
[١٢] اسمه: ساقطة من س.
[١٣] غير: الغير-، ح
[١٤] يحاول: محاول س.