المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩٤ - كلمة البدء
نلغي عمومية الإنسان منه ونركز على خصوصية وجوده وحتى في ذلك الوقت نحن نضطر إلى إلغاء خصوصياته الأخرى مثلا: إنه طفل أو كهل، حي أو ميت، رئيس أو مرؤوس، وهكذا ..
والحقيقة إن هذا البحث يشكل زاوية مهمة من البحث، إذ إننا نعلم أن التصورات تلعب دورا بارزا في تشكيل القضية الاستدلالية، ونعلم من جهة ثانية ان التصورات لها جانبان: المفهوم والمصداق، فيبقى السؤال: أي واحد من هذين الجانبين ذات أهمية كبرى في عمليات الاستدلال المفهوم أو المصداق. بهذا قال فريق وبذاك قال فريق والواقع ان حقيقة العلم هو الكشف عن الواقع الخارجي وهو الذي ينفعنا في الكشف عن أمور جديدة، لذلك فالمصاديق ذات قيمة أساسية في الوصول إلى الحكم الصحيح. ونوضح هذه الفكرة بنقاط هي أيضا توضح العلاقة بين المفهوم والمصداق.
١- المفاهيم مقتبسة من المصاديق لا العكس فلوجود فوارق مميزة بين مصداق الإنسان (أي بين الإنسان الخارجي) وبين مصداق القرد أصبحت لكل واحد منهما صفات مميزة وبالتالي مفهوما محددا مختلفا عن مفهوم الآخر ولذلك حين نقول الإنسان ناطق لا نقصد مفهوم الإنسان الا بقدر ما يعكس مصداقه الخارجي.
٢- وصحيح أن كلمة الإنسان لم تصدق على الإنسان الخارجي الا بعد ان تميز في أذهاننا عن القرد وبالتالي بعد أن حددناها اخترنا لها مفهوما محددا. إلا أنه لم تصدق كلمة الإنسان- بعدئذ- على ذلك المفهوم الذهني، بل على ما ورائه من مصداق خارجي، ولم يكن المفهوم إلا طريقا مؤديا إليه.
وما دامت البشرية كانت مشغولة بالمفاهيم دون المصاديق فإن علومها قد تجمدت والعلوم الطبيعية قد حققت التقدم في ميادينها المختلفة بفضل التفسير الكمي أي بعد أن قامت أبحاثها على أساس المصداق، لا على أساس المفهوم الذي يسمى، بالتفسير الكيفي، إلا أن التفسير الكمي لا ينحى تنحية تامة