المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤٣ - انتساب الوثيقة إلى صاحبها
نقطة فقط في كلمة فيتبدل المعنى كليا.
والطريقة السليمة للكشف عن التحريف هي البحث عن النسخة الأصلية، حيث تبين التحريف فيها باختلاف الخط، واذا فقدت النسخة الأصلية فبالمقارنة بين النسخ التي قد تسلسلت من نسخة واحدة، فلا يبقى أمامنا طريق إلا النقد الداخلي للوثيقة للنظر هل المحتوى متناقض أم أنه غير متناقض؟ وهل الأدب العام للكتاب يتناسب مع هذه الفقرة المقحمة فيه أم لا؟
بهذه الطريقة نستطيع أن نتعرف بوضوح، وبسهولة على خرافة تحريف القرآن الحكيم، حيث لا يوجد في آياته الكريمة، تناقضا في المحتوى، أو في الأدب، وقصة الغرانيق التي حاول بعض المغرضين، دسها في القرآن اكتشفت بسرعة، لأنها كانت تدعو إلى عبادة الأصنام، والقرآن كله يدعو إلى التوحيد، وأدب تلك العبارات كان مختلفا كليا عن أدب القرآن الحكيم.
كيف نكتشف التحريف؟
ولأن الشريعة الإسلامية عانت من مشكلة التحريف كثيرا، خصوصا في أحاديث الرسول (ص) وأحاديث خلفائه المعصومين (ع) فقد وضعت عدة طرق للكشف عن التحريف منها:
١- النقد الداخلي للنص لمعرفة صلته بالبصيرة العامة للشريعة، ومدى موافقته للأصول الكلية فيها. وفي ذلك قال الرسول (ص) في حجة الوداع: قد كثرت عليَّ الكذبة وستكثر، فمن كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. فإذا آتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي، فلا تأخذوا به [١].
٢- النقد الخارجي للنص لمعرفة الرواة. كما لخص الإمام علي (ع) ذلك
[١] - بحار الأنوار للعلامة المجلسي، ج ٢، ص ٢٢٥.