المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦١ - صياغة القوانين
العناصر وهذه من أنواع التجربة الفجة، بينما قد تكون الغاية من التركيب المادي اثبات نظرية سابقة. كما إذا أردنا التحقق من فكرة أن الماء مركب من عنصري الأوكسجين والهيدروجين. هنالك أمامنا طريقتان للتثبت، الأولى: تحليل قدر من الماء إلى عنصرين، والثانية: تركيب العنصرين حتى يتحولان إلى ماء وهذا النوع هو التركيب المادي.
ويمكن التمثيل له أيضا بالتأليف بين معادن مختلفة بنسب معينة من النحاس والرصاص والقصدير. وهذا النوع من التركيب التجريبي هام جدا باعتباره وسيلة إلى الاختراع، وهناك علاقة متبادلة بين التحليل والتركيب بمعنى أن كلا منهما يؤدي وظيفة الآخر، ولذلك وجب ألا ننظر إليهما كما لو كانا عمليتين تختلف إحداهما عن الأخرى تماما، بل على اعتبار أنهما مظهران لعملية واحدة بعينها، وهي تمثل التفكير الإنساني في جملته، حقا قد يغلب أحد هذين المظهرين على الآخر، ولكن ليس من الممكن ان يستقل أحدهما عن الآخر تماما، فلا بد للتحليل من التركيب والعكس بالعكس. فإن الغلو في التحليل ينتهي بالمرء إلى نسيان ان الظواهر الطبيعية ليست من البساطة إلى الحد الذي يتصوره، ولأن الغلو في التركيب يؤدي إلى وضع فروض سريعة تقوم على أساس الملاحظات الخاطئة والآراء الوهمية.
وقد استفادت العلوم الحديثة، من عمليتي التحليل والتركيب، في كافة الحقول، وذلك بعد أن وضع قواعد خاصة بكل علم فيها وسوف نتحدث طويلا عنهما.