المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٠ - حقيقة الفرض
عند غيرهم وجاء بتجارب تدل على صحة افتراضه. والواقع أنه لو دل على شيء فإنه يدل على مرحلة ما قبل المنطقية للحدس إذ إن الأطفال تعودوا على استخدام الحدس- بعجزهم عن المنطق- فنمت فيهم القدرة عليه. من هنا لو نما غيرهم في نفسه لسبب أو آخر هذه القدرة كان أقوى منهم فيها.
ويعتمد الحدس على المعلومات السابقة بالإضافة إلى حدة الذهن، أما المعلومات السابقة فيجب هضمها بشكل جيد. كما يجب كثرة النظر فيها ككل، حتى تصبح وكأنها كتلة واحدة، يمكن استعراضها بسرعة، أنى أرادها الذهن.
٢- وفي هذا المجال يرى يونج أن الحدس كالإحساس يدرك لا شعوريا وبطريقة غير نقدية ولكنه يدرك الاحتمالات والمبادئ والتضمينات ككل على حساب التفاصيل [١].
وأما حدة الذهن فهي هبة الله، ويمكن تنميتها عن طريق الثقة بالعقل، وعدم التردد- طويلا- في البت في الأمور.
٣- وارتباط الحدس بالثقة يفسر لنا عدة ظواهر ارتباط الحدس بالصفات الشخصية العالية إذ ان مجموعة الأفراد التي تتميز بالتفكير الحدسي تتميز عموما بأنها أعلى في صفات السيطرة والمسؤولية والإتزان الانفعالي والاجتماعي كما يقيسها بروفيل الشخصية لجردون [٢].
٤- كما يفسر لنا السبب في أن أصحاب الابتكار يتميزون بقدر كبير من الاستقلالية، وعدم مسايرة المجتمع، إذ إنه من صور الدافعية الأخرى للسلوك الابتكاري تفضيل الاستجابات الجديدة والميل إلى إصدارها، وتفضيل التعقد على البساطة والميل إلى الاستقلال، والبعد عن الامتثال ونقصان المسايرة
[١] - المصدر، ص ٦٩.
[٢] - المصدر، ص ٨٩.