المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٠ - ما هي الملاحظة؟
السمك مثلا في الساحل فجأة، أم لا؟ [١]
إن صياد السمك، مثل لصاحب الملاحظة الفجة، بينما الخبير، مثل لصاحب الملاحظة العلمية، والفرق بينهما كالفرق بين الذوق الفطري والاستقراء العليم، إذ يهدف الأول تحقيق حاجة عملية، بينما الثاني يحاول الكشف العلمي. وبتفصيل أكثر:
١- الملاحظة الفجة: هي كل ملاحظة سريعة يقوم بها الإنسان في ظروف الحياة العادية، ويمكن التمثيل لهذا النوع بملاحظة الرجل العامي، الذي يوجه نظره إلى مختلف الأطوار التي يمر بها القمر، فيرى أنه يبدأ هلالا، ثم ينمو- شيئا فشيئا- حتى يكتمل بدرا، ثم يتطرق إليه النقصان بالتدريج، فيصير هلالا مرة أخرى [٢].
وتسمى هذه الملاحظة فجة لأنها: (ليست العبرة بتسجيل الملاحظات وتكديسها، بل بالقدرة على تنسيقها، وربطها، وتأويلها تأويلا صحيحا، والاستفادة منها، في الكشف عن بعض الحقائق العامة. ويرجع قصور الملاحظة الفجة في الكشف عن هذه الحقائق إلى أن الرجل العادي يرى أن الظاهرة التي يلاحظها منفصلة .. تماما، عما عداها من الظواهر. أما العالم فيرى أن الظاهرة التي يدرسها لا بد ان تكون على صلة ببعض الظواهر الأخرى ولذا فهو على استعداد دائما للتطرق من ملاحظة إلى أخرى [٣]. والملاحظة العابرة تساهم في دفع عجلة العلم إلى الأمام لأنها حرة طليقة لا ترتبط بهدف محدد مسبقا ولذلك قد تصل إلى معرفة بعض العلاقات التي تعجز الملاحظة العلمية بسبب من تقوقعها في قمقم الهدف المحدد، تعجز عن الوصول إليها. فمثلا الشعراء الذين أهدوا
[١] - د. سيد أحمد عثمان، ود. فؤاد عبد اللطيف، كتاب التفكير، ص ٧٥.
[٢] - المنطق ومناهج البحث، ص ١٠٣.
[٣] - المصدر، ص ١٠٤.