المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٢ - الأخطاء اللفظية في العلوم الحديثة
حياتنا اليوم.
وليس هناك من شك في أن الكثير من (استجابة التسوية)، يمكن تتبعها، وإرجاعها إلى جروح الطفولة، كما يقول المحللون النفسيون) [١].
٢- العامل الإعلامي:
إن أي فرد يعيش اليوم، في خضم الحضارة الحديثة يعرف ان ٩٥% من تصرفاته السلوكية ومواقفه الاجتماعية، وأفكاره السياسية، والدينية ... مستوحاة من الأجهزة الإعلامية، التي تتقاذفه يمينا ويسارا.
وحسبما يقول أحد الصحفيين الكبار: حتى لون شعر زوجته، يختاره إنسان اليوم، استجابة لإعلان معين.
وأكثر ما يستخدمه أصحاب الإعلان، هو بالطبع الوسائل النفسية، وفي طليعتها عملية تداعي المعاني النفسية، التي تعني ربط القضية المعلن عنها، بما يحبه الإنسان، في الإعلان الإيجابي، أو بما يكره في الدعاية المضادة.
فمثلا: حين يطلق أحد الصهاينة كلمة (معاداة السامية) ضد عربي أو متعاطف مع العرب، فإن هذا يعتبر اعلاما خبيثا، خصوصا بين أوساط الأوروبيين، إذ إنهم يعرفون جميعا أن النازية كانت تعادي السامية، وبطريقة تداعي المعاني، تربط هذه الكلمة، بين النازية والعرب. والرابط ليس إلا الكلمة فقط.
وفي بلادنا نجد استخداما إعلاميا واسعا، لكلمات: الرجعية، التخلف، الدكتاتورية، الفاشية، وما أشبه، بما يقصد منها إملاء موقف معين على الناس، من خلال عملية تداعي المعاني، وتعميم اللفظ فقط.
[١] - المصدر، ص ٣٧٨.