المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٥ - البحث عن المستحيل
من بينها- بالطبع- البحث عن كنه الخالق وعن أموره الذاتية. ذلك البحث الذي أشغل بال الفلاسفة لفترة طويلة من الوقت، واستنفد المزيد من الطاقة وأوصلهم بالتالي إلى أنواع من الضلالة الفكرية والسلوكية. ولو أنهم كانوا يعرفون، أن طبيعة هذا البحث عاصية الفهم لكانوا يولون اهتمامهم إلى أشياء أكثر فائدة لهم وأقل ضررا. ولقد أنقذ الإسلام الفكر البشري إذ وجه اهتمامه كليا إلى المخلوق، وجعل (فهم هذا المخلوق) أفضل وسيلة لمعرفة الخالق، وجاء في القرآن الكريم: (يتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا، سبحانك فقنا عذاب النار) [١] [آل عمران/ ١٩١].
(فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) [آل عمران/ ١٣٧].
وفي الأحاديث جاء هذا التوجيه بكلمات صريحة وعنيفة مثلا: (من تفكر في ذات الله تزندق).
ويؤكد حديث كريم ضرورة الكف عن السؤال الافتراضي- الذي يتخيل المرء حالة معينة غير موجودة- ثم يحاول الإجابة عليها، لأن هذا النوع من البحث، يؤدي- حتما- إلى التورط في سلسلة أفكار مثالية مفترضة.
يقول الحديث: (لا تسأل عما لم يكن ففي الذي قد كان لك شغل ..) [٢].
إن الحالات المشكلة التي تعيش في الواقع، الآن كثيرة، وكافية لإثارة اهتمام الإنسان، فلماذا البحث عن مشاكل لا وجود لها؟ وفي حديث آخر (إياكم وأصحاب الخصومات، والكذابين، فإنهم تركوا ما أمروا بعلمه، حتى تكلفوا
[١] - في هذه الآية يوضح القرآن: مدى ضرورة التفكر في السماوات والأرض، كوسيلة قريبة إلى معرفة الله سبحانه.
[٢] - بحار الأنوار، ج ١، ص ٢٢٣.