المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - أثر الوراثة على الفكر
المؤثرات الأخرى، كما (أكد بعض الباحثين أهمية الوراثة عند تفسير الظواهر المعروفة عن الأطفال المتبنين، بالرغم من أنهم يعترفون بأن البيئة المنزلية المناسبة قد ترفع نسبة الذكاء بمقدار حوالي ٢٠ درجة، وتخفضها البيئة غير المناسبة بمقدار حوالي ٢٠ درجة: وهذا التأثير الكبير، الذي يصل إذا إلى ما يقرب من ٤٠ درجة، لا يمكن إهماله) [١].
إن تأثير الوراثة لا يكون من قناة واحدة بل من عدة قنوات ابتداءا من التأثير البيولوجي (بسبب انتقال بنية الأب أو الأم إلى الوليد) ومرورا بالتأثير الفسيولوجي (وطبيعة تركيب الأعصاب) وانتهاءا بالتأثير السيكولوجي (بسبب الجينة المورثة). ولذلك قال بعض العلماء أنه (يحتمل ان يكون ٢٥% من حالات البلاهة نتيجة الاختلالات الحادثة على نمو المخ طوال الحياة الجنسية، أو عند الولادة أو في المرحلة الأولى من حياة الطفل. إن إتزان الجهاز العصبي، وسلامة التفكير يرتبطان إلى حد بعيد بتركيب المواد الغذائية في مراحل تكون المخ والنتوءات العصبية) [٢].
(إننا مصنوعون من مواد آبائنا وأمهاتنا الخلوية، وتتوقف في الماضي على حالة عضوية لا تحلل، ونحمل في داخل أنفسنا قطعا ضئيلة لا عداد لها من أجسام أسلافنا، وما صفاتنا ونقائصنا إلا إمتداد لنقائصهم وصفاتهم) [٣]. وليس هذا الكلام بعيدا عن التجربة، إذ لاحظ كوار في إحصائياته الدقيقة التي أجراها على الأسر التي كان آباؤها أو أمهاتها مصابين بضعف العقل؛ وجود (٤٧٠) ضعيفي العقل منهم، و (٦) فقط سالمين [٤].
(إن ولد السارق، أو مصاص الدماء، تكون قابليته على الإرادة الصحيحة
[١] - المصدر.
[٢] - د. الكسيس كاريل، راه ورسم زندكي (فارسي) ص ١٥٨.
[٣] - د. كاريل، الإنسان ذلك المجهول، ص ٢٠٣.
[٤] - الكسيس كاريل، راه ورسم زندكي، (فارسي)، ص ٧٤.