المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - العامل الاقتصادي
والتجارة تؤثر على نفسية الأمة مباشرة عن طريق تعامل أبناء البلاد التجارية مع شعوب مختلفة. وكما تؤثر بصورة غير مباشرة عن طريق تكوين عقلية الربح والخسارة، ذات الأثر البعيد في علاقات الفرد مع مجتمعه.
ب- كما أن طريقة توزيع الثروة، تؤثر تأثيرا عميقا وشاملا على نفسية الأمة وبالتالي على فكرها.
إن طبقات المحرومين هي التي إلتفتت قبل غيرها، إلى حركات التحرر في التاريخ وكانت أنبل المناضلين من أجلها.
ولولا أن الحرمان أثر فيهم باتجاه الثورة، لما استطاعت بلاغة أصحاب الحركات حشد تلك الجموع الغفيرة حول مبادئها.
كما أن دفاع الطبقات المنتفعة من وضع اجتماعي معين، عن الجمود والرجعية، لا يمكن تفسيره إلا على أسس اقتصادية.
والمجتمعات ذات التمايز الطبقي المحدود، كانت أقوى أبدا من تلك التي انقسمت على ذاتها بالطبقية الحادة.
إن وسائل الإنتاج وطريقة التوزيع في الاقتصاد، تشكل (مسلكية) اجتماعية تدفع بالإنسان إلى اختيارات باطلة. وعلى الفرد أن يفكر قبل اعتناق أي فكرة، هل أنه مدفوع إليها بعامل اقتصادي؟
إن تأثير الاقتصاد يبدأ واعيا، ولكنه سرعان ما يغور في اللاوعي، مما يصعب على الفرد تمييزه عن القيم العقلية الثابتة.
إن طائفة من كفار قريش في مكة كانوا يدافعون عن أصنامهم بدافع اقتصادي الا أنهم لم يكونوا يشعرون أن طبيعة هذا الدافع اقتصادي، بل كانوا يزعمون أنه ليس إلا الدفاع عن الحق والفضيلة، و (الآلهة المقدسة).
ولكن لا يعني هذا ان الدافع الاقتصادي ذو آثار حتمية على البناء النفسي