المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - المسلمون والمنطق الإسلامي
وكانت النتيجة سيطرة هذا المنطق عليهم فترة طويلة من الوقت. وانتقاله عنهم إلى الغرب عن طريق الأندلس، وبقاء الغرب تلميذا عليه إلى القرن السادس عشر الميلادي، بيد أن المحافظين على التعاليم الإسلامية، لم يتأثرون بالمنطق الأرسطي. ونستطيع أن نستشهد على ذلك بما يلي:
أولا: ان أول من جدد الفكر الغربي في المنهج كان روجر بيكون، الذي كان متأثرا بالفكر الإسلامي. وهكذا نستطيع ان نجزم بأن طائفة من المسلمين رفضوا الاكتفاء بالمنطق الشكلي بل جاوزوه إلى المنطق التجريبي. إلا أنه سيكون مبالغة غير لطيفة لو قلنا انه كان لهم منطق تجريبي بمعنى الكلمة. بل لم تكن لديهم الا مجموعة غير متماسكة من التعاليم الدينية في البحث العلمي، مضافة إليها هداية فطرتهم، إلى عقم المنطق الشكلي عن العطاء في الحقول المختلفة.
ثانيا: ان كثيرا من العلوم الإسلامية لم تكن تنشأ لولا التمسك بهدي التعاليم الإسلامية في المنطق، البعيدة جدا عن المنطق الشكلي. فمن ذلك: علم أصول الفقه، والرجال، والحديث، والاستنباط. إن هذه العلوم تعتمد على منهج للبحث أشبه ما يكون لمنهج البحث الحديث، بل وفي بعض هذه العلوم بلغ علماء المسلمين مبلغا يفوق ما بلغته الأبحاث الحديثة.
وكان بإمكان المنطق الإسلامي أن يتبلور عبر مناهج واضحة ودقيقة ويفوق كل منطق آخر، إلا أن سبات الفكر الإسلامي في القرون الأخيرة، ذلك السبات الناشئ من سبات الأمة الإسلامية العميق في كافة الحقول الحضارية ... هذا السبات منع من تبلور هذا المنطق ومع الأسف.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، المنطق الإسلامي - تهران، چاپ: اول، ١٤٢٤.
المنطق الإسلامي ؛ ص١٥١
لآن، بدأ المسلمون استيراد ألوان من المنطق، ومناهج البحث من الغرب والشرق، كما يستوردون أي شيء آخر. مما أفقدهم شخصيتهم الحضارية حتى أنهم لم يعودوا يؤمنون بوجود منطق خاص بهم!