المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - كانت
وكما لا ترى العين الهواء أو الماء إلا من خلال شيء آخر يوضعان فيه أو يختلطان به، فكذلك لا يجد الإحساس شيئا الا من خلال صورته (الزمكانية).
ثم يذهب كانت في طريقه الجديد، ليرى أن مجرد تصور الأشياء لا يعد علما بالرغم من إضافة (الزمكان) عليه من ذات النفس إذ العلم (أو الفهم على حد تعبيره) هو إيجاد علاقة بين شيء وآخر، وهذا لا يتحقق بواسطة تصور شيء واحد.
ثم يحاول كانت برمجة التفكير فيعطف نظره إلى فهم التصورات وكيفية حدوثه فيقول: إن الفهم هو (فعالية الذهن في ربط الأشياء ببعضها ثم استنتاج الأحكام العامة الكلية منها)، حسنا ولكن كيف يحدث ذلك؟
يزعم كانت أن عملية الفهم بحاجة إلى مادة وهيئة، ومادة الفهم هي التصورات (المركبة بدورها من الإحساس الخارجي والزمكان الداخلي) أما هيئتها فهي الأمور التالية، وهي عبارة عن علاقات تربط بين تصور وآخر .. فتشكل منهما فكرة مفهومة. وهنا يحاول كانت حصر هذه العلاقة وتحديد دورها في صياغة التصورات، فيقول: ان هذه العلاقة أو الهيئات هي أشبه شيء بقوالب فكرية يصب الذهن فيها ما لديه من تصورات ساذجة فيصوغ منها الفكرة .. وهي التالية:
الكمية والكيفية والنسبة (الإضافة) والجهة، ولكل واحدة من هذه الأربع ثلاثة أنواع حتى يصبح مجموعها اثني عشر قالبا (أو على حد تعبيره الذي قلد فيه تعابير الفلاسفة الأقدمين (مقولة)).
فما هي الأنواع الثلاثة التي تقسم المقولات الأربع؟
١- الكمية:
أ- كلية (كل شخص يموت).