المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - تقييم منطق أرسطو
هذا المنطق بأنه نظم مسيرة الفكر الإنساني في قبالة التطرف والفوضى والسفسطة. ولكنه من جهة أخرى، قيد هذا الفكر بتركيزه الكبير على الجانب الصوري منه، أي انه لم يحاول البحث عن مصدر الأفكار بمقدار ما كرس بحوثه حول علاقة الأفكار ببعضها، وكان مثله مثل من يبذل جهده في جمع الأعداد وتفريقها دون أن يفكر فيما وراء هذه الأعداد من حقائق تدل عليها.
فمنطق أرسطو الشكلي، بإهتمامه بشكل التفكير واغفاله عن البحث عن مادة التفكير وموضوعه، سبب تناسي دور السلبيات البشرية التي تدعو إلى الضلالة، كما تناسى دور العقل في تحدي هذه السلبيات. ولذلك لم يوفق هذا المنطق في إعطاء الإنسان مزيدا من التقدم الفكري.
وبسبب من تأثير المنطق الأرسطي الشكلي، والذي يبرز فيه جانب الإطلاق والعموم، انطبع المفكرون في القرون الوسطى بطابع الإطلاق وسرعة انتزاع الكلي من جزئيات صغيرة.
فكان يكفي الواحد منهم أن يلاحظ عدة أحداث جزئية ... حتى يحكم بكلي يشمل ملايين من أمثال تلك الأحداث.
ثم تحول المفكرون إلى الاعتقاد بأن المنطق الأرسطي طريق الوصول إلى الحقائق، غافلين عن انه منهج للتفكير .. والتفكير هو الطريق .. فأخذوا يركبون القياسات بعضها فوق بعض لعلهم يقفون عليها ليروا الحقائق جميعا.
ان القوالب الفكرية تحولت عند هذا الفريق، إلى أفكار استغنوا بها عن التجربة. بل زعموا انها تغنيهم حتى عن عقولهم .. وهكذا لفهم الجمود.
وخلاصة القول، ان منطق أرسطو بالرغم من تنظيم الفكر، ابتلي بثلاثة نواقص: