المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٣ - نقد الوثائق
فهم الحقيقة التاريخية وعدم قدرته، ومن ناحية حدود الحقيقة التاريخية التي يسجلها ويشهد عليها.
المرحلة الرابعة: وبعد أن نفهم بالضبط الحقيقة التاريخية، لا بد أن نركِّبها مع الحقائق التاريخية الأخرى لنعرف طبيعة الوضع التاريخي معرفة شاملة، وهناك تنتهي وظيفة المؤرخ.
هذه هي المراحل الأربع التي لا بد أن يتدرج عبرها الموضوع المؤرخ. إذا دعنا نفصل هذه المراحل.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، المنطق الإسلامي - تهران، چاپ: اول، ١٤٢٤.
المنطق الإسلامي ؛ ص٥٣٣
مرحلة الأولى: نقد الوثيقة ماديا:
تتعرض الوثائق لعدة تغييرات من قبل الطبيعة، أو من قبل الإنسان. فعمليات الحفر والتنقيب تدل على أن هناك آثارا قديمة تعرضت لتلف كلي أو جزئي نتيجة تغييرات طبيعية، كما أن هناك آثارا أخرى تعرضت للتغيير بسبب تزوير الناس لها.
كما أن الوثائق المكتوبة تتعرض أيضا لتلف طبيعي أو بشري، كما أن بعض الوثائق مزورة من أساسها.
من ذلك ما يذكره الدكتور أحمد بدر في كتابه (أصول البحث العلمي ومناهجه) ص ٢٤٥:
(ومن أشهر قصص التزوير في التاريخ الغربي قصة التزوير المشهورة باسم هبة قسطنطين، وقد حدثت في القرن الثامن- وعلى الأرجح- بواسطة أحد رجال الكنيسة، وقد خولت الوثيقة المزورة للأمبراطور السلطة السياسية على جميع قطاعات إيطاليا. هذه وغيرها كثير من الوثائق المزورة والتي عرفت باسم الأحكام البابوية الزائفة، وقد كشف عن زيفها في القرن الخامس عشر عالم الإنسانيات الشهير لورنثيوس فالا ...). وفي تاريخنا الإسلامي، تعتبر أكبر عملية تزوير خلق ١٥٠ صحابيا لم يكن لهم وجود خارجي في التاريخ، وإقحامهم في التاريخ